للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وأما القول بأنها بئر بيت المقدس فلا صحة له؛ لأنهم جاؤوا إلى منزلهم عشاءً ذلك اليوم، وبينه وبين بيت المقدس مراحلُ.

وقرئ: ﴿غَيَابَتِ﴾ (١)، وهي لا توجد في التي تُطوَى، ومنه ظهر وجهُ إيثارِ الجبِّ على البئر.

وجوابُ (لمَّا) محذوف للمبالغة مع الإيجاز؛ أي: فعلوا به من الأذى والإهانة ما لا يمكن وصفه أو لا يُحتمل سماعه، وتفصيلُه مذكور في كتب التفاسير.

﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ﴾ يعني: في البئر، فهو معطوف على محذوفٍ تقديره: وأَلقَوه في غيابةِ الجبِّ، فالواو فصيحةٌ.

قيل: أوحي إليه في الصغر كما أوحي إلى عيسى ويحيى .

وقيل: كان إذ ذاك مُدرِكًا.

﴿لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا﴾ بالتوبيخ (٢)، وذلك قوله لهم: ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٩] وفيه تبشير بحُسن حاله في المآل، وبما يَؤُول إليه من علوِّ شأنٍ ورفعةِ مكانٍ؛ إيناسًا له وتطييبًا لتسلِّيه (٣).

﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أنك يوسف؛ لطول العهد المغيِّر للهيئات والأشكال، وبُعْدِ الحال عن أوهامهم على ما دل عليه قوله: ﴿فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾


(١) قراءة نافع. انظر: "التيسير" (ص: ١٢٧).
(٢) في (ف): "بابيخ".
(٣) كذا في النسخ، والذي في "تفسير البيضاوي" (٣/ ١٥٨): (لقلبه)، وهو الأنسب.