للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقرئ: ﴿الذِّئْبُ﴾ بالهمزة على الأصل (١)، وقيل: اشتقاقه من تذاءبت الريح: إذا هبت من كلِّ جهة؛ لأنَّه يحيط (٢) به في مشيه ويضطرب.

وقال الأصمعي: إن اشتقاق تذاءبت من الذئب؛ لأن الذئب يفعله في عَدْوه، وهذا أظهر لفظًا ومعنًى.

﴿وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ﴾ لاشتغالكم بالرتع واللعب وقلةِ اهتمامكم بحفظه.

* * *

(١٤) - ﴿قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾.

﴿قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ﴾ اعتذر لهم يعقوب بشيئين:

أحدهما عاجل في الحال: وهو ما يلحقه من الحزن بمفارقته وكان لا يصبر عليه.

والثاني: خوفه من الذئب أن يغفلوا عنه برَتْعهم ولَعِبهم.

وعدَل إخوة يوسف عن الأول لقِصَر مدة الحزن وإيهامهم أنهم يرجعون به إليه من قريب، وأجابوا عن الثاني لأنَّه السبب القوي في منعه عن الذهاب بهم (٣)، واللام موطِّئة للقسم، والقسمُ محذوف تقديره: والله لئن أكله الذئب.

والواو في: ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ - أي: فرقةٌ مجتمعة (٤) مقتدِرةٌ على الدفع - للحال.


(١) قرئ في السبع بالهمز، وبإبداله ياء. انظر: "التيسير" (ص: ١٢٨).
(٢) في (ك): "يخبط".
(٣) لعل الصواب: (في منعهم عن الذهاب به).
(٤) في (م): "مجتمعين".