٨٠ - قال المصنف - رحمه الله -[١/ ٦٣٢]: وفي «صَحِيحِ مُسلِمٍ»، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّّحمَنِ بن شِمَاسَةَ: أنَّ عَمْرَو بنَ العَاصِ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ: «إذَا دَفَنْتُمُونِي، فَسُنُّوْا عَلَيَّ التُرَابَ سَنّاً، ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ الجَزُوْرُ، وَيُقْسَمُ لحَمُهَا، حَتَّى أَسْتَأَنِسَ بِكُمْ، وَأَنْظُرُ مَاذَا أُرَاجِعُ بهِ رُسُلَ رَبِّي».
[إسناد الحديث ومتنه]
قال الإمام مسلم - رحمه الله -: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِىُّ، وأَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِىُّ،
وإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِى عَاصِمٍ - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ الْمُثَنَّى - قال: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِى أَبَا عَاصِمٍ -، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ أَبِى حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شَمَاسَةَ الْمَهْرِىِّ، قَالَ: حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَهُوَ فِى سِيَاقَةِ الْمَوْتِ، فَبَكَى طَوِيلاً، وحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ، فَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ: يَا أَبَتَاهُ، أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِكَذَا أ، مَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِكَذَا، قَالَ: فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، إِنِّى قَدْ كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلاَثٍ، لَقَدْ رَأَيْتُنِى وَمَا أَحَدٌ أَشَدَّ بُغْضًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنِّى، ولاَ أَحَبَّ إِلَىَّ أَنْ أَكُونَ قَدِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُهُ، فَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الإِسْلاَمَ فِى قَلْبِى، أَتَيْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلأُبَايِعْكَ، فَبَسَطَ يَمِينَهُ - قَالَ -: فَقَبَضْتُ يَدِى، قَالَ: «مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟!». قَالَ: قُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ. قَالَ: «تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟». قُلْتُ: أَنْ يُغْفَرَ لِى. قَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الإِسْلاَمَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا، وأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ». وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَىَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلاَ أَجَلَّ فِى عَيْنِى مِنْهُ، وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلأَ عَيْنَىَّ مِنْهُ إِجْلاَلاً لَهُ، وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ؛ لأَنِّى لَمْ أَكُنْ أَمْلأُ عَيْنَىَّ مِنْهُ، ولَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ وَلِينَا أَشْيَاءَ مَا أَدْرِى مَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.