[أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء: تبييت النية في الصوم المتعلق بزمن بعينه]
نقل ابن قدامة الاجماع على عدم صحة الصوم بغير نية، سواء في ذلك الفرض والتطوع (١) .
ثم اختلفوا في حكم تبييت النية في الصوم المتعلق بزمن بعينه: كصوم رمضان والنذر المعين:
فذهب جمهور الفقهاء: الى أن هذا الصوم لا يصح الا اذا بيتت (٢) فيه النية من الليل.
وبه قال مالك والشافعي وأحمد، واحتجوا بالحديث السابق (٣) .
وقال أبو حنيفة: لا يجب تبييت النية في ذلك، وانما تجزى النية فيه قبل الزوال (٤) .
ولعل الحديث المذكور لم يصح مرفوعا عنده؛ أوحمل النفي فيه على نفي الفضيلة والكمال، وقاس صوم رمضان ونحوه على صوم التطوع، الذي صح فيه حديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت:((دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا، قال فاني اذن صائم ... الحديث)) (٥) .
(١) المغني ٣/٢٢. (٢) التبييت: ايقاع نية الصوم ليلا. انظر: (مغني المحتاج: ١/٤٢٣، فقه الامام سعيد ٢/٢٠٣) (٣) عمدة القاري ١٠/٣٥٣، بداية المجتهد ١/٣١٦، مغني المحتاج ١/٤٢٣، شرح السنة ٧/٢٦٩. (٤) المغني ٣/٢٢، القوانين الفقهية ص١١٧، تبيين الحقائق ١/٣١٥، المجموع ٦/٣٠٠، الهداية ١/٨٤. (٥) أخرجه مسلم ٣/١٥٩ رقم (١١٥٤) ، والترمذي ٣/١١١ رقم (٧٣٣) ، والنسائي ٤/١٩٤، وابن خزيمة (٢١٤١)