وإنّما هي١ في محلّ بقيّة حروف الاسم؛ فلا تصلُح٢ للسّدّ مسدّ الخبر. [٨٠/ب]
فالمُتَعَجَّبُ منه مَنْصُوبٌ على المفعوليّة، والفاعل لا خلاف٣ في أنّه مُضْمَرٌ في (أحسن) ؛ ولا خلاف في أنَّ هذا المُضْمَر لا يظهر قطّ في مُفْرَدٍ ولا تَثْنِيَةٍ ولا جَمْع؛ وكُلمّا أُضْمِر الشّيء وسُتِرَ كان أفخم له، وأَزْيَد في معناه.
ولا خلاف [في] ٤ أنّه لا يجوز العطف على ذلك المضمَر، ولا أن يبدل منه، ولا أن يُخبَر عنه.
وأمَّا (أَفْعِلْ)[في] ٥ نحو: (أَحْسِنْ بزيدٍ) فَفِعْلٌ٦: لفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر، وعُدِل عن ذكر الخبر لاحتماله الصّدق والكذب؛ والأمرُ ليس كذلك؛ فكان وُرودُه به أبلغ وأفخم؛ وهو مسند إلى المجرور بعده، و (الباء) زائدة٧، مثلُه
١ في أ: إنّ، وهو تحريف. ٢ في أ: فلا يصلح، وهو تصحيف. ٣ في أ: فلا خلاف، وفي ب: لاختلاف؛ والصّواب ما هو مثبَت. (في) ساقطةٌ من ب. (في) ساقطةٌ من ب. ٦ أجمع النُّحاة على فعليّة (أَفْعِلْ) لأنّه على صيغة لا تكون إلاّ للفعل؛ فأمّامجيء (إِصْبِعْ) عليها فنادر. التّصريح ٢/٨٨. ٧ هذا عند جمهور البصريّين. وذهب الفرّاء، والزّمخشريّ، والزّجّاج، وابن كيسان، وابن خروف إلى أنّ لفظه ومعناه الأمر. ثم اختلف هؤلاء في فاعله؛ فقال ابن كيسان: إنّه ضمير يعود إلى المصدر، وهو (الحُسْن) ، وقال غيرُه: بل الفاعل ضمير المخاطِب. تُنظر هذه المسألة في: الأصول ١/٩٩، ١٠١، والمفصّل ٣٦٧، وشرح المفصّل ٧/١٤٧، ١٤٨، وشرح الجمل ١/٥٨٨، وشرح التّسهيل ٣/٣٣، وشرح الرّضيّ ٢/٣١٠، والارتشاف ٣/٣٤، ٣٥، وأوضح المسالك ٢/٢٧٣، ٢٧٤، والمساعد ٢/١٤٩، ١٥٠، والتّصريح ٢/٨٨، ٨٩، والهمع ٥/٥٧، ٥٨، والأشمونيّ ٣/١٨، ١٩.