وتقول مِن ذلك:(مَا أَحْسَنَ زَيْدًا!) و (أَحْسِنْ بِهِ!) .
فـ (ما) عند سيبويه١ نكِرة غير موصوفة، في موضع رفع بالابتداء؛ وساغ الابتداء بها٢؛ لأنّها في تقدير: التّخصيص٣.
والمعنى: شيءٌ عظيمٌ أحسنَ٤ زيدًا، أي: جعلهُ حسنًا؛ وهذا كقولهم:(شيءٌ جاء بك) و (شَرٌّ أَهَرَّ ذَا نَابٍ) ٥.
و (أَحْسَنَ) : فعلٌ ماضٍ٦، لا يتصرّف٧، مسندٌ إلى ضمير (ما) ؛
١ رأيُه في الكتاب ١/٧٢ حيث قال: "هذا بابُ ما يعمل عمل الفعل ولم يَجر مجرى الفعل ولم يتمكّن تمكُّنه؛ وذلك قولُك: ما أحسن عبد الله. زعم الخليل أنّه بمنزلة قولك: شيءٌ أحسن عبد الله، ودخله معنى التّعجُّب". وهو مذهب جمهور البصريّين. وما بعد (ما) من الجملة الفعليّة خبر؛ فموضعه رفع. يُنظر: المقتضب ٤/١٧٣، والأصول ١/٩٩، والتّبصرة ١/٢٦٥، وأسرار العربيّة ١١٢، وشرح المفصّل ٧/١٤٢، ١٤٩، وشرح التّسهيل ٣/٣١، وابن النّاظم ٤٥٦، والتّصريح ٢/٨٧. ٢ في أ: الابتداها. ٣ مُرادُ الشّارح بهذا: أنّ هذا التّخصيص مقيّدٌ بالتّعجُّب؛ لأنّه لا معنى لـ (ما) هُنا إلا التّعجُّب؛ سيق لأجل هذا. ٤ في ب: حسّن. ٥ هذا مثلٌ يُضربُ في ظُهور أمارات الشّرّ ومَخَايِله؛ كأنّهم سمعوا هرير كلبٍ في وقتٍ لا يهرّ في مثله إلا لسوء، فقالوا ذلك؛ أي: إنّ الكلب إنّما حمله على الهرير شرّ. يُنظر: مجمع الأمثال ٢/١٧٢، والمستقصى ٢/١٣٠. ٦ في ب: فعل مكرر. ٧ هذا عند البصريّين، والكسائيّ. تُنظر هذه المسألة مفصّلةً في: الكتاب ١/٧٢، ٧٣، والمقتضب ٤/١٧٣، والأصول ١/٩٨، ٩٩، والتّبصرة ١/٢٦٥، وأمالي ابن الشّجريّ ٢/٣٨١، وأسرار العربيّة ١١٣، والإنصاف، المسألة الخامسة عشرة، ١/١٢٦، والتّبيين، المسألة الثّانية والأربعون، ٢٨٥، وشرح المفصّل ٧/١٤٢، ١٤٣، وشرح التّسهيل ٣/٣١، وأوضح المسالك ٢/٢٧٢،والتّصريح ٢/٨٧، والأشمونيّ ٣/١٨.