قال: ما يَرِثُ عن فُلانٍ (٢)، فهو لِلمساكينِ. فذكروا أنَّه قال: يُطْعِمُ عشَرةَ مَساكينَ. وقال رَبِيعةُ: يتصَدَّقُ منه بقَدْرِ الزَّكاةِ؛ لأنَّ المطْلَقَ مَحمولٌ على مَعْهودِ الشَّرْعِ، ولا يجِبُ فى الشَّرْعِ إِلَّا قَدْرُ الزَّكاةِ. وعن جابرِ بنِ زيدٍ، قال: إِنْ كان كثيرًا، وهو ألْفانِ، تصَدَّقَ بِعشرةٍ، وإن كان مُتَوسِّطًا وهو ألفٌ، تصَدَّقَ بسبعةٍ، وإن كان قليلًا، وهو خَمْسُمائةٍ، تصَدَّقَ بخَمسةٍ. وقال أبو حنيفةَ: يتصَدَّقُ بالمالِ الزَّكَوىِّ كلِّه. وعنه فى غيرِه رِوايَتان؛ إحداهما، يتصَدَّقُ به. والثانية، لا يَلْزَمه منه شىءٌ. وقال النَّخَعِىُّ، والْبَتِّىُّ، والشافعىُّ: يتصَدَّقُ بمالِه كلِّه، لقولِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ نَذَرَ أن يُطِيعَ اللَّه فَلْيُطِعْهُ"(٣). ولأنَّه نَذْرُ طاعةٍ، فلَزِمَه (٤) الوفاءُ به، كنذْرِ الصلاةِ والصيامِ. ولَنا، قولُ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لأبى لُبَابةَ، حين قال: إِنَّ مِن تَوبتِى أَنْ أنخلِعَ بن مالِى صَدَقةً إلى اللَّهِ وإلى رسولِه. فقال:"يُجْزِئُكَ الثُّلُثُ"(٥). وعن كعبِ بنِ مالكٍ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّه، إِنَّ مِن تَوْبَتِى أَنْ أنْخلِعَ من مالى صَدَقةً إلى اللَّهِ وإلى رسولِه. فقال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ". مُتَّفَقٌ عليه (٦). ولأَبى داودَ:"يُجْزِئُ عَنْكَ الثُّلُثُ". فإنْ قالوا: هذا ليس بنَذْرٍ، وإنَّما أرادَ الصدقةَ بجَمِيعِه، فأمرَه النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالاقْتِصارِ على ثُلثِه، [كما أمرَ سعدًا حين أرادَ الوَصِيَّةَ بِجَميعِ مالِه، بالاقْتِصارِ على الوَصِيَّةِ بثُلثِه](٧)، وليس هذا مَحَلَّ النِّزاعِ،
(٢) فى ب: "والده". (٣) تقدم تخريجه، فى: صفحة ٦٢١. (٤) فى ب: "فيلزمه". (٥) أخرجه الإمام مالك، فى: باب جامع الأيمان، من كتاب النذور. الموطأ ٢/ ٤٨١. وعبد الرزاق، فى: باب من قال: مالى فى سبيل اللَّه، من كتاب الأيمان والنذور. المصنف ٨/ ٤٨٤. (٦) أخرجه البخارى، فى: باب إذا تصدق أو أوقف بعض ماله. . .، من كتاب الوصايا، وفى: باب سورة التوبة، من كتاب التفسير، وفى: باب إذا أهدى ماله على وجه النذر والتوبة، من كتاب الأيمان والنذور. صحيح البخارى ٤/ ٩، ٦/ ٨٧، ٨٨، ٨/ ١٧٥. ومسلم، فى: باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه، من كتاب التوبة. صحيح مسلم ٤/ ٢١٢٧. كما أخرجه أبو داود، فى: باب من نذر أن يتصدق بماله، من كتاب الأيمان والنذور. سنن أبى داود ٢/ ٢١٥. والنسائى، فى: باب إذا أهدى ما له على وجه النذر، من كتاب الأيمان والنذور. المجتبى ٧/ ٢١، ٢٢. والإمام أحمد، فى: المسند ٣/ ٤٥٤، ٤٥٦، ٤٥٩، ٦/ ٣٨٩. (٧) سقط من: ب. نقل نظر. وحديث سعد تقدم تخريجه، فى: ٦/ ٣٧.