الحجة أن أحدهما ناسخ الآخر. اهـ (١) واستعمل الإمام الطبري هذه القاعدة كثيرا في الترجيح في تفسيره (٢).
٢ - ومنهم أبو جعفر النحاس: فقد استعمل هذه القاعدة كثيرا في كتابه الناسخ والمنسوخ. ففي معرض ردّه لادّعاء النسخ في آية قال - مقررا هذه القاعدة - القياسات والتمثيلات لا يؤخذ بها في الناسخ والمنسوخ، وإنما يؤخذ الناسخ والمنسوخ بالتيقن والتوقيف. اهـ (٣).
وقال في موضع آخر: إذا أمكن العمل بالآيتين فلا معنى للقول بالنسخ. اهـ (٤).
٣ - وقال أبو محمد ابن حزم: لا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول في شيء من القرآن والسنة: هذا منسوخ إلا بيقين؛ لأن الله عز وجل يقول:{وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللهِ}[النساء: ٦٤] وقال تعالى: {اِتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ}[الأعراف: ٣] فكل ما أنزل الله - تعالى - في القرآن على لسان نبيه ففرض اتباعه، فمن قال في شيء من ذلك إنه منسوخ فقد أوجب ألا يطاع ذلك الأمر، وأسقط لزوم اتباعه، وهذه معصية لله - تعالى - مجردة، وخلاف مكشوف، إلا أن يقوم برهان على صحة قوله، وإلا فهو مفتر مبطل .... وكل ما ثبت بيقين فلا يبطل بالظنون، ولا يجوز أن تسقط طاعة أمر أمرنا به الله - تعالى - ورسوله إلا بيقين نسخ لا شك فيه. اهـ (٥).
٤ - ومنهم الإمام ابن عبد البر: قال - رحمه الله -: الناسخ يحتاج إلى تاريخ، أو دليل لا معارض له، ولا سبيل إلى نسخ قرآن بقرآن، أو سنة بسنة، ما وجد إلى
(١) جامع البيان (١٣/ ٣٨٢) ط شاكر، وانظر (٦/ ١١٨) منه ط شاكر. (٢) انظر الإحالات إلى جملة منها في الأمثلة التطبيقية على هذه القاعدة. (٣) الناسخ والمنسوخ في كتاب الله (٢/ ١٣). (٤) الناسخ والمنسوخ (٣/ ١٢). (٥) الإحكام (٤/ ٤٩٧).