أمثلة هذه القاعدة كثيرة، منها ما جاء في تفسير قول الله تعالى:{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ}(٤١)[النور: ٤١].
اختلف العلماء في عائد الضمير المحذوف الذي هو فاعل «علم».
فقال بعض أهل العلم: إنه راجع إلى الله تعالى في قوله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ} الآية، وعلى هذا يكون المعنى: كل من المصلين والمسبحين، قد علم الله صلاته وتسبيحه.
وقال آخرون: بل هو راجع إلى قوله: {كُلٌّ،} فعلى هذا يكون المعنى: كل من المصلين والمسبحين قد علم صلاة نفسه وتسبيح نفسه (٢).
وأولى القولين في هذا بالصواب القول الثاني، أي إعادة الضمير إلى قوله:{كُلٌّ،}
وذلك حتى يكون قوله تعالى:{وَاللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ}(٤١) تأسيسا لمعنى جديد، وهو إحاطة علمه تعالى بكل ما يفعلون.
أمّا على القول الأول فإن جملة {وَاللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ}(٤١) تكون مؤكدة لمعنى جملة {قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} فالجملة الأولى مخبرة عن علمه تعالى بصلاتهم وتسبيحهم، وكذلك جملة {وَاللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ}(٤١) مخبرة بذلك فتكون مؤكدة لها.
وإذا دار الكلام بين التأسيس والتأكيد فحمله على التأسيس أرجح.
(١) كالقزويني في الإيضاح في علوم البلاغة ص ٦٩، والجرجاني في التعريفات ص ٧٦، والسيوطي في الأشباه والنظائر في الفقه ص ١٣٥، والمناوي في التوقيف ص ١٥٥، والكفوي في الكليات ص ١٠٦٥، والمعلمي في التنكيل (٢/ ٦٣٢) رقم الصفحة متسلسل. (٢) أضواء البيان (٦/ ٢٤٤).