[هود: ٥] بعدها قرينة واضحة في ترجيح القول الأول وهو إعادة الضمير إلى الله - تعالى - كما هو ظاهر.
قال ابن كثير: وعود الضمير على الله أولى، لقوله:{أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ}. اه (١).
ويؤيد هذه القاعدة فيما رجحته ما صح من سبب النزول عن محمد بن عباد (٢)
أن ابن عباس قرأ «ألا تثنوني صدورهم» قال: قلت: يا أبا العباس ما تثنوني صدورهم؟ قال: كان الرجل يجامع امرأته فيستحيي أو يتخلى فيستحيي، فنزلت {أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ}(٣).
(١) تفسير القرآن العظيم (٤/ ٢٣٨). (٢) محمد بن عباد بن جعفر المخزومي القرشي، قال ابن معين: ثقة مشهور. اه. يروي عن جماعة من الصحابة عن أبي هريرة وابن عباس وابن عمر وغيرهم أخرج له الجماعة. تهذيب الكمال (٢٥/ ٤٣٣) وثقات ابن حبان (٥/ ٣٥٦). (٣) أخرجه البخاري، كتاب التفسير، باب أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ الآية انظر الفتح (٨/ ٢٠٠)، وانظر القراءة وتوجيهها في المحتسب (١/ ٣١٨). * ومن نظائر هذا المثال: ١ - ما جاء في تفسير قوله تعالى: وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ [البقرة: ٤١]، انظر جامع البيان (١/ ٢٥٣)، والجامع لأحكام القرآن (١/ ٣٣٣)، والبحر المحيط (١/ ٢٨٨). ٢ - ومنها ما جاء في تفسير قوله تعالى: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ [النساء: ١٥٩]، انظر أضواء البيان (٧/ ٢٦٥). ٣ - ومنها ما جاء في تفسير قوله تعالى: أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ [هود: ١٧]، انظر مجموع فتاوى ابن تيمية (١٥/ ٨٧، ٨٨). ٤ - ومنها ما جاء في تفسير قوله تعالى: قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ [يوسف: ٣٢]، انظر المحرر الوجيز (٩/ ٢٩٤). ٥ - ومنها ما جاء في تفسير قوله تعالى: لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ [الرعد: ١١]، انظر جامع البيان (١٣/ ١١٧ - ١٢١)، والمحرر الوجيز (١٠/ ٢٢). -