وقال ابن قتيبة (١): تبيّن قوله في وصف خمر أهل الجنة: {لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ}(١٩)[الواقعة: ١٩]، كيف نفى عنها بهذين اللفظين جميع عيوب الخمر، وجمع بقولها {وَلا يُنْزِفُونَ}(١٩) عدم العقل وذهاب المال ونفاد الشراب. أهـ (٢).
وكقول مقاتل بن سليمان (٣): إن الله - تعالى - إنما أمر الملائكة بالسجود لآدم قبل أن يخلقه (٤). اهـ فمثل هذا القول معارض لصريح قوله تعالى:{وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} {(٢٨) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ} (٢٩)[الحجر: ٢٨ - ٢٩].
وقال قوم:«سجود الملائكة كان مرتين»، قال ابن عطية: والإجماع يرد هذا. اهـ (٥).
ومثله في مخالفة إجماع الأمة من ادعى جواز نكاح تسع نسوة حرائر استدلالا بقوله تعالى:{فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ}
[النساء: ٣](٦).
ومن أمثلة الأقوال المخالفة للسنة، قول محمد بن كعب القرظي في قول الله تعالى:{يا أُخْتَ هارُونَ}[مريم: ٢٨]: هي أخت هارون لأبيه وأمه، وهي أخت موسى أخي هارون التي قصّت أثر موسى فبصرت به عن جنب وهم لا
(١) هو: عبد الله بن مسلم بن قتيبة أبو محمد الدّنيوريّ، النحوي اللغوي، صاحب التصانيف، توفي سنة ست وسبعين ومائتين، انظر إنباه الرواة (٢/ ١٤٣) وطبقات المفسرين (١/ ٢١٥). (٢) تأويل مشكل القرآن ص ٧. (٣) مقاتل بن سليمان بن كثير الأزدي البلخي، المفسر، كذّبوه، وهجروه، ورمي بالتجسيم، مع أنه من أوعية العلم بحر في التفسير، مات سنة خمسين ومائة. طبقات المفسرين (٢/ ٣٣٠). (٤) المحرر الوجيز (١/ ١٧٨) قال ابن عطية: قال النقاش -[معلقا على هذا القول]- والقرآن يرد على هذا القول. اهـ. (٥) المحرر الوجيز (١/ ١٧٨). (٦) انظر الموافقات (٣/ ٣٩٢)، والاعتصام (٢/ ٣٠٢).