بها قطعا من صريح كلامه، وهذا قسم لا يختلف حكمه ولا يلتبس تأويله.
والقسم الثاني: أن يكون اللفظ محتملا لمعنيين أو أكثر، وهذا على ضربين:
أحدهما: أن يكون أحد المعنيين ظاهرا جليا، والآخر باطنا خفيّا فيكون محمولا على الظاهر الجلي دون الباطن الخفي، إلا أن يقوم الدليل على أن الجليّ غير مراد، فيحمل على الخفي.
والضرب الثاني: أن يكون المعنيان جليّين، واللفظ مستعملا فيهما حقيقة، وهذا على ضربين:
أحدهما: أن يختلف أصل الحقيقة فيهما، فهذا ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
أحدها: أن يكون أحد المعنيين مستعملا في اللغة، والآخر مستعملا في الشرع، فيكون حمله على المعنى الشرعيّ أولى من حمله على المعني اللّغويّ، لأن الشرع ناقل اهـ (١).
٢ - ومنهم الفخر الرازي: فقد قرر هذه القاعدة في محصوله - كما سيأتي الإحالة إليه - وطبّقها في تفسيره (٢).
٣ - ومنهم الزركشي: فقد قرر هذه القاعدة، ونقل مضمون كلام الماوردي السابق، إلى أن قال: أن يكونا - أي المعنيين - جليين، والاستعمال فيهما حقيقة.
وهذا على ضربين:
أحدهما: أن تختلف أصل الحقيقة فيهما، فيدور اللفظ بين معنيين هو في أحدهما حقيقة لغوية، وفي الآخر حقيقة شرعية، فالشرعية أولى إلا أن تدل قرينة على إرادة اللغوية نحو قوله تعالى:{وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ}[التوبة: ١٠٣] … ولو دار بين الشرعية والعرفية فالشرعية أولى؛ لأن الشرع