قال الإمام الشافعي - بعد أن ساق الآيات السابقة ونظائرها -: فأقام حجّته بأن كتابه عربيّ، في كل آية ذكرناها، ثم أكّد ذلك بأن نفى عنه - جل ثناؤه - كلّ لسان غير لسان العرب في آيتين من كتابه: فقال تبارك وتعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ}(١٠٣)[النحل: ١٠٣] وقال: {وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ}[فصلت: ٤٤](٢).
إذا تقرر هذا فسبيل معرفة معانيه هو هذا اللسان الذي به نزل، فمن أراد فهم القرآن وتفسيره فمن هذه الجهة؛ إذ دلالة اللفظ على المعنى سمعية، كما قرر ذلك أئمة الإسلام.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وليس كل معنى صحيح يفسر به اللفظ لمجرد مناسبة، كالمناسبة التي بين الرؤيا والتعبير، وإن كانت خارجة عن وجوه دلالة اللفظ، كما تفعله القرامطة والباطنية؛ إذ دلالة اللفظ على المعنى سمعية، فلا بد أن يكون اللفظ مستعملا في ذلك المعنى بحيث قد دل على المعنى به، لا يكتفي في ذلك بمجرد أن
(١) تفسير القرآن العظيم (٢/ ٢٨٤). (٢) الرسالة ص ٤٧.