اقتحموا من ذلك أنه هتك السراويل، وهمّ بالفتك فيما رأوه من تأويل، وحاش لله ما علمت عليه من سوء، بل أبرئه مما برأه منه، فقال:{وَلَمّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً}[يوسف: ٢٢]، وقوله:{كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ}(٢٤)[يوسف: ٢٤]. والفحشاء هي: الزنا، والسوء:
هو المراودة والمغازلة، فما ألمّ بشيء ولا أتى بفاحشة. اهـ (١).
٥ - ومنهم ابن عطية الأندلسي: في تفسير قوله تعالى: {حَتّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا}[يوسف: ١١٠]- بضم الكاف وكسر الذال - قال: وتحتمل هذه القراءة أيضا أن يكون الضمير في «ظنوا» وفي «كذبوا» عائدا على الرسل.
والمعنى: كذبهم من أخبرهم عن الله. والظن على بابه - وحكى هذا التأويل قوم من أهل العلم - والرسل بشر فضعفوا وساء ظنهم - قاله ابن عباس وابن مسعود أيضا وابن جبير - وقال: ألم يكونوا بشرا؟ وقال ابن مسعود لمن سأله عن هذا: هو الذي نكره. وردّت هذا التأويل عائشة أم المؤمنين وجماعة من أهل العلم. وأعظموا أن توصف الرسل بهذا. وقال أبو علي الفارسي: هذا غير جائز على الرسل.
قال القاضي أبو محمد: وهذا هو الصواب، وأين العصمة والعلم؟. اهـ (٢).
٦ - ومنهم الفخر الرازي: ففي معرض ردّه لقول من قال إن إبراهيم حين نظر إلى الكوكب والقمر والشمس كان مستدلا لا مناظرا.
قال: إن القول بربوبية النجم كفر بالإجماع والكفر غير جائز بالإجماع على الأنبياء. اهـ (٣).
٧ - ومنهم القرطبي: قال في تفسير قوله تعالى: {وَتَخْشَى النّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ}[الأحزاب: ٣٧]: