نفسه فلا يناقش واللَّه أعلم. وفي هذا الحديث بيان فضيلة عائشة أم المؤمنين -رضي اللَّه عنها- وحرصها على التعلم والتحقيق فإن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ما كان يتضجر من المراجعة إليه وإثبات الحساب والعرض والعذاب وجواز المناظرة ومقابلة السنة بالكتاب وتفاوت الناس في الحساب وغير ذلك واللَّه أعلم.
تنبيه: في آخر الكتاب باليمين، حكى النووي (١) عن القاضي عياض في ذلك قولين أحدهما أن جميع المؤمنين من الأمم يأخذون كتبهم بأيمانهم ثم يعذّب اللَّه من [يشاء] من عصاتهم والثاني إنما يأخذ كتابه بيمينه الناجون من النار خاصة، اهـ. قاله الكمال الدميري.
لطيفة: فيها بشرى: قال أبو عثمان النهدي: إن المؤمن يُؤتى كتابه في ستر من اللَّه تعالى فيقرأ سيئاته فإذا قرأها تغير لونه حتى يمرّ بحسناته فيقرأها فيرجع إليه لونه ثم ينظر فإذا سيئاته بدلت حسنات، فعند ذلك يقرأ {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ}(٢) الآية، قاله ابن رجب الحنبلي (٣).
٥٤٤٦ - وعن ابن الزبير -رضي اللَّه عنهما- قال قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من نوقش الحساب هلك. رواه البزار (٤) والطبراني في الكبير (١) بإسناد صحيح.
(١) انظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (٧/ ٢٥٧). (٢) سورة الحاقة، الآية: ١٩. (٣) جامع العلوم والحكم (ج ١/ ص ١١٨)، وأخرجه ابن المبارك في الزهد (١٤١٥)، وقال السيوطي في الدر المنثور ج ٦/ ص ٢٨٠ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي عثمان النهدي. (٤) مسند البزار = البحر الزخار (٢١٩٨).