قال العلماء: هذا الحشر في آخر الدنيا قبل القيامة وهو على أربعة أوجه حشران في الدنيا وحشران في الآخرة. أما الذي في الدنيا فقوله تعالى:{هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ}(٢) الآية. قال الزهري: كانوا من سبط لم يصبهم جلاء وكان الله عز وجل قد كتب عليهم الجلاء، فولا ذلك لعذبهم في الدنيا، وكان أول حشر حشر في الدنيا إلى الشام.
قال ابن عباس: من شكّ أن المحشر في الشام فليقرأ هذه الآية، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: اخرجوا، قالوا أين؟ قال إلى المحشر. قال قتادة: هذا أول الحشر. الحشر الثاني، قال قتادة: نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب.
قال القاضي عياض (٣): قال العلماء هذا الحشر في آخر الدنيا، قيل القيامة [وقبل] النفخ في الصور بدليل قوله -صلى الله عليه وسلم-: وتحشر بقيتهم الثار تبيت معهم حيث باتوا تقيل معهم حيث قالوا، وهذا الحشر آخر أشراط الساعة كما ذكره مسلم بعد هذا في آيات الساعة، قال فيه: وآخر ذلك نار تخرج من قعر عدن أي من أقصا أرضها ترحل الناس.
(١) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ٢٩٥). (٢) سورة الحشر، الآية: ٢. (٣) شرح النووي على مسلم (١٧/ ١٩٤).