الخصلتين لَيست بكبيرة فِي حق الدّين وَأَن الذَّنب فيهمَا هَين سهل، قَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيم ولخوف توهم مثل هَذَا استدرك فَقَالَ -صلى الله عليه وسلم- بلَى إِنَّه كَبِير وَالله أعلم.
قوله: عن ابن عباس، تقدم.
قوله: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مر بقبرين فقال:"إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير؟ بلى إنه كبير" الحديث، قال الحافظ نقلًا عن الخطابي في قوله -صلى الله عليه وسلم-: "وما يعذبان في كبير" معناه: فإنهما لم يعذبا في أمر كان يكبر عليهما أو يشق فعله لو أرادا أن يفعلاه وهو التنزه من البول وترك النميمة، ولم يرد -صلى الله عليه وسلم- أن المعصية في هاتين الخصلتين ليست بكبيرة في حق الدين وأذن الذنب فيهما هين سهل، قال الحافظ: ولخوف توهم مثل هذا استدراك -صلى الله عليه وسلم- فقال:"بلى إنه كبير".
تنبيه: قال الخطابي: منسوب إلى جد من أجداده اسمه الخطابي، واسم أبي سليمان الخطابي أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب (١).
قال ابن بطال في قوله:"وما يعذبان في كبير" يعني: عندكم، وهو كبير يعني عند الله تعالى كقوله:{وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ}(٢) وكيف لا
(١) انظر: المؤتلف والمختلف (١/ ٥٩ - ٦٠)، ومعجم الأدباء (٢/ ٤٨٦ - ٤٩٠)، والتقييد (ص ١٤٤ - ١٤٦). وقد صوب الحموى وابن نقطة وغيرهما أن اسمه حمد بدون همزة القطع. (٢) سورة النور، الآية: ١٤.