[٥٣٨٤] عَن عَائِشَة -رضي الله عنها- أَن يَهُودِيَّة دخلت عَلَيْهَا فَذكرت عَذَاب الْقَبْر فَقَالَت لَهَا أَعَاذَك الله من عَذَاب الْقَبْر قَالَت عَائِشَة فَسَأَلت رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- عَن عَذَاب الْقَبْر. رواه البخاري (١) ومسلم (٢).
قوله:"وعن عائشة" تقدم الكلام على مناقبها.
قوله:"إن يهودية دخلت عليها فذكرت عذاب القبر فقالت أعاذك الله من عذاب القبر. قالت عائشة: فسألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن عذاب القبر فقال نعم، عذاب القبر حق" الحديث، قاله الكرماني (٣).
قال النووي (٤): [مذهب] أهل السنة إثبات عذاب القبر لأن العقل لا والشرع ورد به فوجب قبوله ولا يمنع منه تفرق الأجزاء. فإن قلت: نحن نشاهد الميت على حاله فكيف يُسأل ويقعد ويُضرب، فالجواب أنه غير ممتنع كالنائم فإنه يجد ألما ولذة ونحن لا نحسّه وكذا كان جبريل عليه الصلاة والسلام يتكلم مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يدركه الحاضرون. وأما الإقعاد فيحتمل أن يكون مختصا بالقبر ولا امتناع في أن يوسع له في قبره فيقعد ويضرب بالمطرقة، اهـ. وقد صحت الأخبار عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في عذاب القبر على الجملة [ولا] مطعن فيها ولا معارض لها. وجاء في الآثار أن الكافر
(١) صحيح البخاري (١٠٤٩). (٢) صحيح مسلم (٨) (٩٠٣). (٣) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٧/ ١١٨). (٤) شرح النووى على مسلم (١٧/ ٢٠٠ - ٢٠١).