قالوا فخرج الحديث مطلقا حملا على ما كان معتادا لهم وكان من عادة العرب الوصية بذلك وقالت طائفة: الأحاديت محمولة على من أوصى بالبكاء والنوح أو لم يوص بتركهما فمن أوصى بهما أو لم يوص بتركهما [أو أهمل الوصية بتركهما فيكره أو يحرم، وإن غلب البكاء لم يوصف بكراهة ولكن الأولى أن لا يبكي بحضرة المحتضر ويعذّب] بهما لتفريطه بإهماله الوصية بتركهما فأما من أوصى بتركهما فلا يعذب بهما إذ لا صنع له فيهما ولا تفريط منه، وحاصل هذا القول إيجاب الوصية بتركهما ومن أهملهما عذِّب بهما. وقالت طائفة معنى الأحاديث أنهم كانوا ينوحون على الميت ويندبونه بتعديد شمائله ومحاسنه في زعمهم وتلك الشمائل قبائح في الشرع يعذب بها كما كانوا يقولون: يا مُرمِل النسوان ومُؤْتِم الولدان ومخرب العمران ومفرق الإخوان، ونحو ذلك مما يرونه شجاعة وفخرا وهو حرام
(١) معلقة طرفة ابن العبد: ديوان طرفة (ص ٢٩) وشرح المعلقات التسع (ص ٧٨) وشرح المعلقات السبع (ص ١١٧)، وشرح القصائد العشر (ص ٩٨). (٢) البيتان للبيد بن ربيعة العامرى: انظر ديوان لبيد (ص ٥١).