قوله: قال رجل لأبي هريرة: أفتيتنا في كلّ شيء، يوشك أن تفتنيا في الخراء، الحديث؛ يوشك: معناه يكاد ويسرع، وفي حديث سلمان قال له الكفار: إن نبيكم يعلمكم كلّ شيء حتى الخراءة (١)، قال: قال أجل، الحديث؛ الخراءة بالكسر وتخفيف الراء وهي اسم لهيئة المحدّث، وأما نفس المحدّث فبحذف التاء وبالمد مع فتح الخاء وكسرها (٢)، وفي النهاية: الخراءة التخلي والقعود للحاجة (٣)، قال الخطابي: وأكثر الرواة يفتحون الخاء (٤)، وقال الجوهري: إنها الخراءة بالفتح والمد، يقال خرى خراءة مثل كره كراهة (٥)، ويحتمل أن يكون بالفتح المصدر وبالكسر الاسم (٦).
قوله: أجل، معناه: نعم، وهو بتخفيف اللام، ومراد سلمان رَضِيَ اللهُ عَنْه: أنه علمنا كلما نحتاج إليه في ديننا حتى الخراءة التي ذكرت آنفًا أيها القائل فإنه علمنا أدائها فنهانا فيها عن كذا وكذا (٧).
(١) أخرجه مسلم (٥٧ - ٢٦٢)، وابن ماجة (٣١٦)، وأبو داود (٧)، والترمذي (١٦)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٤٥ (٤١) و ١/ ٢٥٠ (٤٩). (٢) شرح النووي على مسلم (٣/ ١٥٣ - ١٥٤). (٣) النهاية (٢/ ١٧). (٤) إصلاح غلط المحدّثين (ص ٢١)، وغريب الحديث (٣/ ٢٢٥)، ومعالم السنن (١/ ١١). (٥) الصحاح (١/ ٤٧). (٦) النهاية (٢/ ١٧). (٧) شرح النووي على مسلم (٢/ ١٥٤).