وقوله:"فصبر" أي على الابتلاء شاكرا عليه راضيا بقضاء الله تعالى، وليس ابتلاء الله تعالى العبدَ بالعمى لسخَطه عليه بل لدفع مكروه يكون بسبب البصر ولتكفير ذنوب سلفت منه [وليبلغه] إلى أجر لم يبلغه بعمله ونعمة [الصبر] وإن كانت أجلّ نعم الله تعالى على العبد في الدنيا [انتهى قاله الكرماني (٢)] فعوّض الله له [بكفِّه] عليها أعظم العوضين وأفضل النعمتين كالبقاء مدة الالتذاذ بالبصر وضعفه وبقاء الالتذاذ الجنة وقوته فمن ابتلي بالعمى أو بفقد جارحة ليتلقّ ذلك بالصبر لتحصل له الجنة التي من صار إليها [فقد ربحت تجارته، انتهى][والله أعلم. انتهى، قاله الكرماني](٣).
قوله -صلى الله عليه وسلم- في رواية الترمذي:"يقول الله عز وجل إذا أخذت كريمتي عبد في الدنيا لم يكن له جزاء عندي إلا الجنة" الحديث، ويروى [كريمته] يريد عينيه أي جارحتيه أي الكريمتين عليه، وكل شيء مكرم عليك فهو كريمُك وكريمتُك، ومنه الحديث: أنه أكرمَ جرير بن عبد الله لما ورد عليه فبسط له رداءه وعمّمه بيده وقال: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه (٤)، أي كريم قوم
(١) الكواكب الدراري (٢٠/ ١٨٣). (٢) الكواكب الدراري (٢٠/ ١٨٣ - ١٨٤). (٣) الكواكب الدراري (٢٠/ ١٨٤). (٤) أخرجه ابن ماجه (٣٧١٢) قال البوصيري (٤/ ١١١) وهذا إسناد ضعيف، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه، (٢٩٩١). وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٧٩) عن ابن عمر، والطبراني في الأوسط (٥٢٦١) (٦٢٩٠) وفي المعجم الكبير (٢/ ٣٠٤) (٢٢٦٦) (٢/ ٣٢٥) =