قوله - صلى الله عليه وسلم -: "اتقوا الملاعن الثلاث" الحديث، الملاعن مواضع اللعن أي: اتقوا الأمور التي هي سبب اللعن الحاملين للناس عليه والداعين إليه (١).
والملاعن: جمع ملعنة كمقبرة ومجزرة موضع القبر والجزر، وهي الفعلة التي يُلعن بها فاعلها كأنها مكان للعن ومحل له (٢)، وسميت ملاعن: لأن الناس يلعنون فاعل ذلك فهو مواضع اللعن (٣)، وما ذاك إلا أنه مرافق المسلمين، فمن جاء يرتفق بها يجد هناك نجاسة فيقول: لعن الله من فعل هذا، والنبي - صلى الله عليه وسلم - بأمته رؤوف رحيم فنهاهم أن يفعلوا ما يلعنون بسببه (٤)، وقد قال ابن هبيرة في كتاب اتفاق الأئمة الأربعة واختلافهم (٥): اتفقوا على أن الطريق لا يجوز تضييقها، انتهى.
قوله:"البراز في الموارد" البراز: بفتح الباء، وأكثر الرواة يقولونه بكسر الباء وهو غلط اسم للفضاء الواسع من الأرض، ثم سمي به الحدث، ومنه الحديث:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد البراز أبعد"(٦) فكنوا به عن قضاء الغائط كما كنوا بالخلاء عنه لأنهم كانوا يتبرزون في الأمكنة الخالية من الناس،
(١) معالم السنن (١/ ٢١)، والمجموع (٢/ ٨٧). (٢) الفائق في غريب الحديث (٣/ ٣١٨)، والنهاية (٤/ ٢٥٥). (٣) تهذيب الأسماء واللغات (٤/ ١٢٧). (٤) المدخل (١/ ٢٤٧). (٥) إجماع الأئمة الأربعة واختلافهم (٢/ ١٩)، والمدخل (١/ ٢٤٧). (٦) أخرجه ابن ماجه (٣٣٥)، وأبو داود (٢). وصححه الألباني في المشكاة (٣٤٤).