قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن أبغض الرجال إلى الله تعالى الألد الخصم" قال الحافظ رحمه الله: الألد: بتشديد الدال المهملة هو الشديد الخصومة، انتهى، وقال بعض العلماء: الألد من لديدي الوادي وهما جانباه لأنه كلما احتج عليه بحجة أخذ في جانب آخر (١)، ومنه حديث علي - رضي الله عنه -: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم، فقلت: يا رسول الله ما لقيت بعدك من الأود و اللدد، قاله في النهاية (٢)، ومنه أيضًا حديث عثمان فأنا منهم بين ألسن لداد وقلوب شداد (٣)، وكانت الجاهلية تتمادح بذلك، فذمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه قل ما يكون في حق قال الله تعالى:{وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ}[غافر: ٥](٤).
قوله: الخصم: هو بفتح الحاء وبكسر الصاد المهملة هو الذي يحج من يخاصمه، انتهى، قاله الحافظ، ونقل الشيخ محيى الدين في أذكاره عن بعضهم قال (٥): ما رأيت شيئًا أذهب للدين ولا أنكد للعيش ولا أضيع للذة ولا أنقص
(١) أعلام الحديث (٢/ ١٢٢١)، وإكمال المعلم (٨/ ١٦٢)، وشرح النووي على مسلم (١٦/ ٢١٩). (٢) النهاية (٤/ ٢٤٤). (٣) المصدر السابق. (٤) إكمال المعلم (٨/ ١٦٢). (٥) الأذكار (ص ٥٧١).