وقال أيضا السمر هو ضرب من شجر الطلع، الواحدة سمرة ومنه الحديث: يا أصحاب السمرة، هي الشجرة التي كانت عندها بيعة الرضوان عام الحديبية، اهـ. والسمر هو شجر أم غيلان، والبرم ثمر السمر.
قوله:"حتى إن كان أحدنا ليضع كما تضع الشاة ماله خلط" الحديث، أي لا يخالط شيء من ثُفل الطعام غيره أي لا يختلط نجوهم بعضهم ببعض لجفافه ويبسه فإنهم كانوا يأكلون خبز الشعير وورق الشجر لفقرهم وحاجتهم يعني كان يخرج بعرا ليُبسه من أكلهم ورق السمر وعدم الغذاء المألوف، اهـ، قاله في النهاية (١)، فيه بيان لما كانوا عليه من الزهد في الدنيا والتقلل منها والصبر في طاعة الله تعالى على المشاق الشديدة؛ وفيه أن اعتياد الخشونة تسهل الغربة في طلب محاب الله ومراضيه، وأما الترفه فاعتياده مضيع لكثرة الخيرات ومتى تصل الفاقة إلى تقوت ورق الحبلة والسمر ثم متى [يقصد] مثله، والله أعلم، قاله في الحدائق.
٥٠١٣ - وعن خالد بن عمير العدوي قال: خطبنا عتبة بن غزوان -رضي الله عنه- وكان أميرا بالبصرة، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يتصابها صاحبها، وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم، فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفير جهنم، فيهوي فيها سبعين عاما لا يدرك لها قعرا، والله لتملأن، أفعجبتم؟ ولقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع