فإن الصبر تجرع المرارات مع الرضا بالقدر. قوله:"ثم نقر بيده" يعني النبي - صلى الله عليه وسلم -، أي ضرب، من قولهم نقرت [رأسه] بإصبعي أي ضربته، يقال نقر الطائر الحب إذا كان يلتقطه واحدا بعد واحد وأريد هنا ضرب الأنملة على الأنملة أو ضربها على الأرض كالمنقر [للشيء] كما يفعل المتعجب والمتفكر. قال ابن الأثير (١): هو مثل النقر ويروى بالراء والضرب على هذه الهيئة [يفعل للتعجب] من الشيء وبالراء رواه الترمذي. قوله:"فقال: عجلت له منيته" أي لقلة تعلقه بالدنيا وغلبة شوقه إلى الآخرة، فإن الموت راحة لكل مؤمن. والمنية الموت، قال الشاعر:
ومن كتبت منيته بأرض ... فليس يموت في أرض سواها.
[والمنية الموت]، سمي الموت منية لأنها مقدرة بوقت مخصوص وجمعه منايا، والمراد ما يؤدى إلى الموت من أسبابه. قوله:"قلّت بواكيه"[أي قلت له نساء باكيات لقلة عياله وقلة ميراثه لأن الميت يعذب ببكاء أهله، فالمؤمن من قلت بواكيه وشكرت مساعيه وأطلق الله الألسنة بالثناء عليه](٢)، والبواكي النساء اللاتي يبكين. قوله:"قل تراثه" والتراث الميراث، أي لم يخلّف مالا يورث عنه، قال الله تعالى: {وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (١٩)} (٣)، قال في النهاية (٤) في حديث الدعاء:
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ١٠٤). (٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٣) سورة الفجر، الآية: ١٩. (٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ١٨٦).