فقام فانطلق، فأتبعه النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا فدعاه، فتلا عليه هذه الآية {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)} (١). فقال رجل من القوم: يا نبي الله هذا له خاصة؟ قال: بل للناس كافة. رواه مسلم (٢) وغيره.
قوله:"وعن أبي هريرة" تقدم. قوله:"أن رجلا أصاب من امرأة قبلة"، وفي رواية: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال إني عالجت امرأة في أقصا المدينة وإني أصبتها منها ما دون أن أمسّها، الحديث. والقبلة معروفة.
وقوله:"إني عالجت امرأة في أقصى المدينة"، معنى عالجها أي تناولها واستمتع بها ولكن بمدافعة ومشقة، والمعالجة المسارعة.
[وقال عياض (٣): المعالجة الملاطفة في المراودة بالقول والفعل، ومعالجة المريض بالدواء حتى يقبل عليه، انتهى.
وفي رواية:"عافست امرأة" الحديث، المعافسة المعالجة والممارسة والملاعبة، قاله في النهاية (٤)].
وقوله:"وإني أصبت منها ما دون أن أمسها" المراد به الجماع، يريد أنه لم يجامعها، ومعناه [استمتاع] بها بالقبلة والمعانقة وغيرهما من جميع أنواع الاستمتاع إلى الجماع والمس والمساس الجماع. قال الله تعالى: {وَإِنْ
(١) سورة هود، الآية: ١١٤. (٢) صحيح مسلم (٤٢) (٢٧٦٣). (٣) انظر: عمدة القاري (١/ ٧١). (٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٢٦٣).