قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من هجر أخاه فوق ثلاث فهو في النار إلا أن يتداركه اللَّه برحمته" التدارك برحمة اللَّه تعالى [يعنى بتوبة]، ومن الكبائر الهجر فوق ثلاثة أيام إلا لبدعة في المهجور أو بظاهر فسق أو نحو ذلك (١) كما تقدم فأما لأجل الدين فتجوز الزيادة على الثلاث نص عليه الإمام أحمد -رضي اللَّه عنه-، واستدل عليه بقضية الثلاثة الذين خلفوا وأمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بهجرانهم لما خاف منهم النفاق وأباح هجران أهل البدع المغلظة والدعاة إلى الأهواء ونحوهم واللَّه أعلم (٢).
٤١٨٢ - وَعَن أبي خِرَاش حَدْرَد بن أبي حَدْرَد الأَسْلَمِيّ -رضي اللَّه عنه- أَنه سمع النَّبِي -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقُول من هجر أَخَاهُ سنة فَهُوَ كسفك دَمه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ (٣).
قوله: وعن أبي خِرَاش، بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء وبعدها ألف ثم شين معجمه (٤).
قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه" الحديث، والسفك الإراقة والإجراء لكل مائع، يقال: سفك الدم والدمع والماء يسفكه سفكا وكأنه بالدم أخص واللَّه أعلم.
(١) تنبيه الغافلين (ص ١٨٤). (٢) جامع العلوم والحكم (٣/ ٩٨١). (٣) أخرجه أحمد ٤/ ٣٢٠ (١٧٩٣٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٤٠٤ و ٤٠٥)، وأبو داود (٤٩١٥)، والحاكم (٤/ ١٦٣)، والبيهقي في الشعب (٩/ ٢٦ رقم ٦٢٠٧). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٧٦٢). (٤) الاستيعاب (٤/ ترجمة ٢٩٢٧)، وأسد الغابة (٦/ ٥٨٤٤).