دين الإسلام، وقال الحسن هو آداب القرآن، وفي الصحيحين أن هشام بن حكيم سأل عائشة - رضي الله عنها - عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: كان خلقه القرآن، فقال لقد هممت أن أقوم ولا أسأل شيئا، وقد جمع الله تعالى له مكارم الأخلاق في قوله: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)} (١) قال جعفر بن محمد - رضي الله عنهما - أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - بمكارم الأخلاق وليس في القرآن أن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية، وقد ذكر أنه لما نزلت هذه الآية قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجبريل:"ما هذا؟ " قال: لا أدري حتى أسأل ثم رجع إليه فقال الله يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك، قال الله لنبيه:{خُذِ الْعَفْوَ} من أخلاق الناس، وقال مجاهد: يعني خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تخسيس مثل قبول الاعتذار والعفو والمساهلة (٢).
وقوله:{وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} يعني إذا سفه عليك الجاهل فلا تقابله بالسفه كقوله: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا}(٣) وهكذا كان خلقه - صلى الله عليه وسلم - (٤)، أ. هـ.
فائدة: قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا}(٥) قال ابن عباس وغيره: علموهم وأدبوهم وهذه اللفظة مؤذنة
(١) سورة الأعراف، الآية: ١٩٩. (٢) مدارج السالكين (٢/ ٢٨٩ - ٢٩٠). (٣) سورة الفرقان، الآية: ٦٣. (٤) مدارج السالكين (٢/ ٢٩١). (٥) سورة التحريم، الآية: ٦.