والمشاهد كلها مع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، مات بالمدينة سنة ستين في العام الذي مات فيه معاوية [وقيس بن سعد فيما ذكر المدائني] وهو ابن خمس وسبعين سنة وهو آخر من مات من البدريين، روى له الجماعة واللّه أعلم (١).
قوله: بينا نحن جلوس عند رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، تقدم الكلام على ذلك في حديث جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - المطول.
قوله: إذ جاء رجل من بني سلمة، بنو سلمة بكسر اللام قبيلة معروفة من الأنصار (٢)، وتقدم ذكر ذلك في المشي إلى المساجد.
قوله: فقال يا رسول اللّه هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما قال: "نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما" الحديث، الصلاة عليهما هو الدعاء لهما لأن الصلاة في اللغة هي الدعاء، قال اللّه تعالى:{وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ}(٣) الآية، أي: ادع لهم كقوله - عَلِيْهِ السَّلَام -: "إذا أكل عنده الطعام صلت عليه الملائكة" وكقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب وإن كان صائما فليصل" أي فليدع لأهل الطعام بالمغفرة والبركة والدعاء ينفع الميت بالإجماع.
(١) تهذيب الكمال (٢٧/ ٢٩ - ١٤١ ترجمة ٥٧٣٨). (٢) قاله النووي في تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٢٩٠) وزاد: والنسبة إليهم: سلمي، بفتح اللام، هذا هو الصحيح المعروف الذي قاله أهل اللغة، والمحققون من المحدّثين، وقد كسرها كثيرون أو الأكثرون من المحدّثين. (٣) سورة التوبة، الآية: ١٠٣.