نفسه كقوله تعالى:{إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى}(١) فلا فضل لأحد على غيره من جهة الأبوة وإنما الفضل بالإسلام والتقوى لقوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}(٢) الآية أ. هـ.
وذلك إشارة إلى تساويهما في لبس الحلة وإنما سأله لأن عادة العرب وغيرهم أن تكون ثياب المملوك دون ثياب سيده والله أعلم (٣).
قوله: فقال أبو ذر: إني كنت سببت رجلًا وكانت أمه أعجمية فعيرته بأمه فشكاني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال "يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية".
الحديث، هذا الرجل الذي عيره أبو ذر، قال النووي: وقد قيل إن هذا الرجل المنسوب هو بلال ابن رباح مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاله المنذري.
قوله: وكانت أمه أعجمية فعيرته بأمه، كان بين بلال وبين أبي ذر - رضي الله عنهما - محاورة فعيره بسواد أمه واسمها حمامة ذكرها ابن عبد البر كانت ممن تعذب في الله تعالى فاشتراها الصديق - رضي الله عنه - فأعتقها (٤).
قوله:"فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية" أي: هذا التعبير من أخلاق الجاهلية فقيل ما خلق أخلاقهم، قال ابن بطال: يريد أنه في تعييره بأمر على خلق من أخلاق الجاهلية لأنهم كانوا يتفاخرون بالأنساب
(١) سورة الحجرات، الآية: ١٣. (٢) سورة الحجرات، الآية: ١٣. (٣) اللامع الصبيح (١/ ٢٠٧) للبرماوى. (٤) الاستيعاب (٤/ ١٨١٣).