رضى الله عنه، إلى الكوفة، وكتب إليهم: بعثت إليكم عمارا أميرا، وعبد الله بن مسعود معلما ووزيرا، وهما من النجباء من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومن أهل بدر، فاقتدوا بهما، وقد آثرتكم بعبد الله على نفسى، وكان لابن مسعود ثلاثة بنين: عبد الرحمن، وبه كان يكنى، وعتبة، وأبو عبيدة، واسم أبى عبيدة عامر، وقيل: اسمه كنيته، واتفقوا على أن أبا عبيدة لم يسمع أباه، ورواياته عنه كثيرة وكلها منقطعة، وأما عبد الرحمن، فقال على بن المدينى والأكثرون: سمع أباه. وقال أحمد بن حنبل: توفى ابن مسعود ولابنه عبد الرحمن ست سنين. وقال يحيى بن معين: لم يسمع أباه (١)].
قوله -صلى الله عليه وسلم-: "من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه" الباء في بـ "الآيتين" زائدة، والآيتان هما قوله تعالى {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ}(٢) إلى آخر السورة.
وقوله:"كفتاه" أي: أجزأتاه عن قيام تلك الليلة من الشيطان فلا يكون له عليه سلطان، وقيل: غير ذلك كما ذكره الحافظ (٣)، وروى الدارمي (٤) أبو محمد عن علي بن أبي طالب قال: ما أظن أحدا أعقل وأدرك الإسلام ينام حتى يقرأهما، وروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه [قال: أوتيت] هذه الآيات من آخر سورة البقرة نزلت على من كنز تحت العرش لم يؤتهن أحد قبلي، وتقدم
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢٨٨ ترجمة ٣٣٣). (٢) سورة البقرة، الآية: ٢٨٥. (٣) فتح الباري لابن حجر (٩/ ٥٦). (٤) سبق.