أحدها: تفضيلا لنبيه - صلى الله عليه وسلم - أراد أن تكون الرسالة بينه وبين متصلة في كل وقت ويكون الحبيب على علم منه في كل ساعة.
والثاني: لو أنزله مرة لم يقدر على حفظه ألم تر إلى قوله {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧)} (١).
الثالث: فيه الناسخ والمنسوخ فلو أنزله دفعة واحدة لكان الناسخ والمنسوخ في دفعة واحدة وهو لا يجوز لفوات فائدة النسخ ومراعاة المصالح بحسب الأزمنة المتعاقبة.
الرابعة: لو أنزله مرة واحدة لثقل عليه استعمال ما فيه من التكاليف كما ثقل على قوم موسى فأراد أن يكون عليهم يسيرا لقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}(٢).
الخامس: أراد أن يكون معجزة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في أخبار الكوائن فكلما أرادوا شيئا نزل جبريل عليه السلام ببيانه فأخبر عما يكون فكان كما أخبر.
السادس: من قضاء الحوائج وإجابة المسائل فكلما سئلوا منه شيئا نزل جبريل بإجابة سؤالهم ليرتفع مرادهم وأيضا لا يقنطوا من حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ويعلموا أنه باق ما لم يتم القرآن.
والسابع: أنزله متفرقا لئلا يستوحش النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا معنى قوله: {لِنُثَبِّتَ بِهِ
(١) سورة القيامة، الآية: ١٧. (٢) سورة البقرة، الآية: ١٨٥.