تعلق أي ترعى من أعالى شجر الجنة، وقال في النهاية (١) هو في الأصل في الإبل إذا أكلت العضاة يقال: علقت تعلق فنقل إلى الطير، قاله في النهاية (٢)، وفي هذا الحديث: بيان أن الجنة مخلوقة موجودة الآن وهو مذهب أهل السنة وهي التي أهبط الله منها آدم وهي التي ينعم فيها المؤمنون يوم القيامة، هذا إجماع أهل السنة، وقالت المعتزلة وطائفة من المبتدعة أيضا غيرهم: أنها ليست موجودة وأنها توجد بعد البعث في القيامة قالوا: والجنة التي أخرج منها آدم غيرها، وظواهر القرآن والسنة تدل لمذهب أهل الحق، وفي هذا الحديث إثبات مجازاة الأموات بالثواب والعقاب قبل القيامة (٣)، قال القاضي عياض (٤): وفيه أن الأرواح باقية لا تفنى فينعم المحسن ويعذب المسيء، وقد جاء بذلك القرآن والآثار وهو مذهب أهل السنة خلافا لطائفة من المبتدعة قالت تفنى.
فائدة في أرواح الشهداء: في حديث سئل عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن أرواح الشهداء عند الله كطير في قناديل تحت العرش، وفيه أحاديث مختلفة وذكر شبيب بن إبراهيم في كتاب الإفصاح المنعم على جهات مختلفة منها ما هو طائر يعلق من شجر الجنة ومنها ما هو في حواصل طير خضر ومنا ما يأوى في قناديل تحت العرش ومنها ما هو في حواصل طير بيض ومنها ما هو
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٢٥٥). (٢) المصدر السابق. (٣) شرح النووي على مسلم (١٣/ ٣١). (٤) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٣٠٦).