العزيز منع ركوبهن، وقيل: إنما منعه العمران للتجارة وطلب الدنيا لا لطلب الطاعات، وقد روى عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - النهي عن ركوب البحر إلا لحاج أو معتمر أو غاز، وضعف أبو داود هذا الحديث وقال رواته مجهولون (١)، وفيه: ضحك المستبشر إذا بشر بما يسره كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - (٢)، قيل: وفيه: فضل لمعاوية لأنه أول من غزى في البحر وجعل من غزى تحت رايته من الأولين (٣).
فائدة: استدل بعض العُلماء بهذا الحديث أن القتل في سبيل اللّه والموت فيه سواء في الأجر لأن أم حرام ماتت ولم تقتل ولا دلالة فيه لذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقل إنهم شهداء إنما قال:"يغزون في سبيل اللّه" ولكن قد ذكر مسلم في حديث زهير بن حرب من رواية أبي هريرة: "من قتل في سبيل اللّه فهو شهيد ومن مات في سبيل اللّه فهو شهيد" وهو موافق لقوله تعالى: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}(٤) الآية (٥)، واللّه أعلم.
(١) شرح النووي على مسلم (١٣/ ٥٩). (٢) شرح الصحيح (٥/ ١١) لابن بطال. (٣) شرح الصحيح (٥/ ١١) لابن بطال. (٤) سورة النساء، الآية: ١٠٠. (٥) شرح النووي على مسلم (١٣/ ٥٩ - ٦٠).