فالأصح وجوب الاغتسال سواء اغتسل في حال الكفر أو لم يغتسل (١).
تنبيه: اختلف العلماء في إيجاب الغسل على من أسلم، فقال مالك وأحمد في المشهور عنه: يجب، وقال أبو حنيفة: هو مستحب إلا أن يكون جنبا فيجب، وقال الشافعي في الأم: إذا أسلم الكافر أحببت له أن يغتسل ويحلق رأسه للحديث المتقدم (٢).
ومنها: غسل المجنون إذا أفاق إن لم يتحقق الإنزال وكذا المغمى عليه، وأصله أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يغشى عليه في مرضه، فإذا أفاق اغتسل، وإذا شرع في الإغماء ففي الجنون أولى؛ قال الشافعي رحمه اللّه: قل ما جن إنسان إلا أنزل (٣).
ومنها: الغسل للإحرام سواء كان لحج أو عمرة لأنه - عليه السلام - اغتسل لإحرامه.
ومنها: الغسل لدخول مكة أي: ولو كان حلالا للإتباع وكذلك لدخول المدينة أيضًا، قال ابن الملقن: كما رأيته في كتاب "الْأَقْسَام والخصال" لأبي بكر الْخفاف من قدماء أَصْحَابنَا الشافعية (٤)، وفيه: أنه يستحب لدخول الحرم أيضًا.
ومنها: الغسل للوقوف بعرفة ومزدلفة بالمشعر الحرام لا للمبيت بها.
ومنها: الغسل للرمي، أي: للجمرات الثلاث في أيام التشريق، كل يوم غسلا فيكون له ثلاثة أغسال ولا يستحب لرمي جمرة العقبة لقرب غسله
(١) المجموع (٢/ ١٥٢ - ١٥٤)، وكفاية النبيه (٢/ ١٢ - ١٣). (٢) الإلمام (ص ١٢٠). (٣) كفاية النبيه (٢/ ١٤). (٤) غاية السول في خصائص الرسول (ص: ١١٤).