الليل والعروج به إلى السماء، قوله {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا}(١) فلما كانت ليلة السراة وليلة القدر وليلة نزول القرآن وليلة المعراج بما فيهن من الكرامات له خاصة ألزمه أيضًا التهجد بالليالي فتكون هذه المشقة شكرا للفضيلة.
الثاني: إنما ألزمه التهجد بالليل لأن منزلته عند اللّه منزلة المحبة ومناجاة الليل من شعار المحبة، والدليل عليه قوله:"كذب من ادعي محبتي ثم إذا جن عليه الليل نام عني" فلما كانت صفة المحبة مناجاة الليل والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان أوكدهم محبة أوجب أن يستشعر بشعار الصالحين تخفيفا لحكم المحبة (٢).
الثالث: ألزمه التهجد بالليل دون غيره لأن الليل أفضل الأوقات وهو أفضل الأنبياء والصلاة أفضل الطاعات فأراد أن يكون أفضل الأفضل، للأفضل من الأفضل [سبحانه] والتهجد في اللغة اسم [لدفع النوم بالتكلف، والهجود: هو النوم] يقال: هجد إذا نام، وتهجد إذا زال النوم وهو في الاصطلاح صلاة التطوع في الليل بعد النوم وكذا قال القاضي حسين [وقال في "الحاوي": إن التهجد] أنه من الأضداد يقال: تهجد إذا سهر وتهجد إذا نام (٣).