فاستشاره في رجمها فأشار بتأخيرها فوضعت غلاما قد خرجت ثنيتاه فاعترف أبوه به لشبهه به، فقال: ابني ورب الكعبة (١).
وكان معاذ طوالًا حسن الشعر أبيض براق الثنايا، وشهد بدرًا والمشاهد كلها مات في طاعون عمواس سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة، وأردفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وراءه وقال:"والله يا معاذ إني لأحبك"(٢) وبعثه إلى اليمن قاضيا بعد غزوة تبوك، وشيعه ماشيا في مخرجه وكان معاذ راكبًا (٣).
قوله: إنه قال حين بعث إلى اليمن يا رسول الله أوصني، قال:"أخلص دينك يكفك العمل القليل".
واليمن: إقليم معروف يشتمل على بلاد كثيرة، قال ابن عبد البر (٤): بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاذ بن جبل قاضيًا إلى اليمن يعلم الناس القرآن وشرائع الإسلام ويقضي بينهم وجعل إليه قبض الصدقات من العمال الذين باليمن ثم أوصاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعهد إليه ثم قال:"يا معاذ يسر ولا تعسر وبشر ولا تنفر"(٥)؛ وفي حديث أنه قال - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: "إنك ستأتي
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه رقم (٢٠٧٦)، والدارقطني في سننه (٤/ ٥٠٠)، والبيهقي في السنن (٧/ ٧٢٩). (٢) أخرجه أبو داود رقم (١٥٢٢)، والترمذي رقم (٢٣٥٠)، والنسائي (٣/ ٥٣). (٣) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٩٨ - ١٠٠). (٤) الاستيعاب (٣/ ١٤٠٣). (٥) أصل الحديث في البخاري رقم (٣٠٣٨)، ومسلم رقم (١٧٣٣) عن أبي بردة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، بعث معاذا وأبا موسى إلى اليمن قال: "يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا".