يقال: وترته إذا، نقصته فكأنك جعلته وترا بعد أن كان كثيرًا (١)، وقيل: هو من الوتر الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي (٢) ومنه قوله تعالى: {وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ}(٣) أي: لن ينقصكم (٤) فشبه ما يلحق من فاتته صلاة العصر من قتل حميمه أو سلب أهله وماله (٥)، والقول الثاني: أنهما مرفوعان على ما لم يسم فاعله ومعناه: انتزع منه أهله وماله، وهذا تفسير مالك بن أنس فيكون معنى الحديث: فليحذر من يفوتها وليكن ذلك كحذره من ذهاب أهله وماله (٦)، ويحتمل أن يقال: إنما خص الأهل والمال بالذكر لأن الاشتغال في وقت العصر إنما هو بالسعي على الأهل أو الشغل بالمال فذكر -عَلَيْهِ السَّلَامْ- أن تفويت هذه الصلاة نازل منزلة فقد الأهل والمال فلا معنى لتفويتها بالاشتغال بهما مع كون تفويتها كفواتهما أصلا ورأسا (٧)، وقال ابن عقيل الحنبلي: قيل المراد به أنه ينبغي لمن فاتته العصر أن يحزن على فراقها كما يحزن على عدم أهله وماله (٨) وأبعد ابن
(١) النهاية (٥/ ١٤٨)، وجامع الأصول (٥/ ٢٠٤). (٢) النهاية (٥/ ١٤٨)، وجامع الأصول (٥/ ٢٠٤). (٣) سورة محمد، الآية: ٣٥. (٤) كشف المشكل (٢/ ٥٤٠). (٥) النهاية (٥/ ١٤٨)، وجامع الأصول (٥/ ٢٠٤). (٦) إكمال المعلم (٢/ ٥٩٠)، وشرح النووي على مسلم (٥/ ١٢٦). (٧) طرح التثريب (٢/ ١٧٩). (٨) إكمال المعلم (٢/ ٥٩٠).