قوله: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سمع المؤذن يتشهد قال:"وأنا وأنا" الحديث، استعمال لفظة:"وأنا" يكره إطلاقه في الشرع لأن إبليس قال: وأنا (١)، وقد صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما استأذن عليه جابر وقال:"من بالباب" قال: أنا، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول:"أنا أنا ينكر ذلك على جابر"(٢).
وقال الحريري في شرحه لملحة الإعراب (٣): يحرم على الشخص أن يقول عن نفسه نحن فعلنا لأن في ذلك نوع عظمته وليس ذلك إلا لله عز وجل، فلفظه: أنا، من غير أن يضاف إليها فلان تضمن نوع كبر كأنه يقول: أنا الذي لا أحتاج أن أسمي نفسي أو أتكبر عن تسميتها، فيكره لهذا أيضًا (٤)، ويستثني من كراهة قوله أنا مواضع منها: إذا سمع المؤذن يستحب أن يقول وأنا أشهد لأنه مقام يطلب فيه تعظيم بالشاهد، ومنها: إذا قرأ أو سمع: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}(٥) الآية، استحب أن يقول وأنا أشهد بما شهد الله وأستودع الله هذه الشهادة، وهذه الشهادة وديعة لي عند الله يؤديها
(١) انظر: أعلام الحديث (٣/ ٢٢٣٣)، والإفصاح (٨/ ٢٨٧)، وكشف المشكل (٣/ ٢٩)، وزاد المعاد (٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥). (٢) أخرجه البخارى في الأدب المفرد (١٠٨٦) والصحيح (٦٢٥٠)، ومسلم (٣٨ و ٣٩ - ٢١٥٥) عن جابر. (٣) اللمحة في شرح الملحة (١/ ١٤٣). (٤) كشف المشكل (٣/ ٢٩). (٥) سورة آل عمران، الآية: ١٨.