"يجمع الله تبارك وتعالى الناس فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة" الحديث تزلف بضم التاء وإسكان كذا ضبطه بعض شيوخنا قاله عياض ومعنا تدني وتقرب كما في قوله تعالى: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ}(١) أي قربت. قوله:"فيأتون آدم فيقولون يا أبانا استفتح لنا" فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم، فذكره إلى أن قال: اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله. [قال: فيقول إبراهيم لست بصاحب ذلك إنما كنت خليلا من وراءَ وراءَ، قال صاحب التحرير هذه كلمة تذكر على سبيل التواضع أي لست بتلك الدرجة الرفيعة. قال: وقد وقع لي معنى مليح فيه: وهو معناه أن المكارم التي أعطيتها كانتن بواسطة سفارة جبريل -صلى الله عليه وسلم- ولكن ائتوا موسى صلوات الله وسلام عليه فإنه حصل له سماع الكلام بغير واسطة. قال: وإنما كرّر وراء وراء لكون النبي -صلى الله عليه وسلم- حصل له الكلام بغير واسطة وحصلت الرؤية، فقال إبراهيم -عليه السلام-: أنا وراء موسى الذي هو وراء محمد -صلى الله عليه وسلم- وعليهم أجمعين، هذا كلام صاحب التحرير. وأما ضبط وراء وراء فالمشهور فيه الفتح فيهما بلا تنوين ويجوز عند أهل العربية بناؤهما على الضم، قاله النووي في شرح مسلم (٢)] (٣).
(١) سورة ق، الآية: ٣١. (٢) شرح النووي على مسلم (٣/ ٧١). (٣) حصل تأخير لهذه الفقرة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (وأيضا ليخرج من ظهره في الدنيا الذين لا نصيب لهم في الجنة. انتهى).