فعله فلا أفعله، ولا يخفى فساده، إذ ما يشاء الله وقوعه وجب وقوعه، وإن كان الترك، فهو: فاسد أيضًا، من حيث: تعلق النهي به، إذ قوله:«إنّي فاعل ذلك غدًا إلَّا أن يشاء الله» تركه صحيح، لكن تعلق النهي بهذا فاسد، إذ يفيد أنَّ الله نهى عن قول القائل: إنِّي فاعل ذلك إلَّا أن يشاء الله تركه، مع أنَّه لا ينهى عن ذلك، فتعين أن يرجع الاستثناء للنهي، أي: لا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا، في حال من الأحوال، إلَّا في حال كون القول ملتبسًا بذكر إلَّا أن يشاء الله، فهو: استثناء مفرغ، وفيه حذف الباء، وحذف المضاف، قاله شيخ مشايخنا الأجهوري (١) تغمده الله برحمته ورضوانه.
{إِذَا نَسِيتَ}[٢٤] حسن.
{رَشَدًا (٢٤)} [٢٤] كاف.
{تِسْعًا (٢٥)} [٢٥] تام.
{بِمَا لَبِثُوا}[٢٦] حسن، ومثله:«الأرض».
{وَأَسْمِع}[٢٦] كاف؛ للابتداء بالنفي، و «من وليِّ» فاعل، أو مبتدأ.
و {مِنْ وَلِيٍّ}[٢٦] حسن؛ على قراءة من قرأ:«ولا يشرك» بالتحتية ورفع الكاف؛ مستأنفًا لاختلاف الجملتين، وليس بوقف لمن قرأه: بالفوقية وجزم الكاف؛ على النهي، وحينئذ فلا يوقف من قوله:«أبصر به وأسمع»، إلى «أحدًا»(٢).
(١) الأجهوري ( ... - ٩٦١ هـ = ... - ١٥٥٤م) عبد الرحمن بن يوسف، أبو الفيض زين الدين الأجهوري المالكي: فقيه مصري، وفاته بالقاهرة، درس وأفتى، من كتبه: القول المصان عن البهتان -في غرق فرعون، وشرح مختصر خليل. انظر: الأعلام للزركلي (٣/ ٣٤٣). وسبب تغليب الظن عندي أنه من السابقين للمصنف، وأنه من علماء الأزهر، ومن أسباب ذلك أيضًا قول المصنف: (شيخ مشايخنا)، وذلك يقتضى تقدمه على المؤلف بفترة زمنية كافية، وذلك لمعاصرة شيخ شيوخ المؤلف، وورد أيضًا اسم الأجهوري ولكن من المعاصرين للمصنف، وهم: ١ - الأجهوري (٩٦٧ - ١٠٦٦ هـ = ١٥٦٠ - ١٦٥٦ م) علي بن محمد بن عبد الرحمن بن علي، أبوالإرشاد، نور الدين الأجهوري: فقيه مالكي، من العلماء بالحديث، مولده ووفاته بمصر، من كتبه: شرح الدرر السنية في نظم السيرة النبوية، والنور الوهاج في الكلام على الإسراء والمعراج، والأجوبة المحررة لأسئلة البررة -فقه، والمغارسة وأحكامها، وشرح رسالة أبي زيد -فقه، ومواهب الجليل -في شرح مختصر خليل -فقه، وغايه البيان -في إباحة الدخان، وشرح منظومة العقائد -في التوحيد، والزهرات الوردية -مجموعة فتاويه، جمعها أحد تلاميذه، وفضائل رمضان -شرح فيه آية الصوم، وشرح مختصر ابن أبي جمرة -في الحديث، ومقدمة في يوم عاشوراء. انظر: معجم المؤلفين (١/ ١٤٤). ٢ - الأجهوري ( ... - ١٠٧٠ هـ = ... - ١٦٦٠ م) عبد البر بن عبد الله بن محمد الأجهوري: فقيه شافعي مصري، له شروح وحواش في الفقه وغيره، منها: منحة الأحباب -وهو حاشية على شرح تنقيح اللباب لزكريا الأنصاري، وحاشية على شرح الغاية لابن قاسم، وفتح القريب المجيد بشرح جوهرة التوحيد. انظر: الأعلام للزركلي (٣/ ٢٧٣). (٢) قرأ ابن عامر بالتاء والجزم، وقرأ الباقون بالياء والرفع. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ٢٨٩)، الإملاء للعكبري (٢/ ٥٦)، البحر المحيط (٦/ ١١٧)، التيسير (ص: ١٤٣)، تفسير القرطبي (١٠/ ٣٨٧)، الحجة لابن خالويه (ص: ٢٢٣)، الحجة لابن زنجلة (ص: ٤١٥)، السبعة (ص: ٣٩٠)، الغيث للصفاقسي (ص: ٢٧٨)، النشر (٢/ ٣١٠).