وَالعَمَالِقَةُ فِرْقَة مِنْ عَادٍ كَانُوا بِأَرِيحَا- فَجَاءَتِ الملَائِكَةُ بِالتَّابُوتِ تَحْمِلُهُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَهُمْ يَنْظُرونَ إلَى التَّابُوتِ حَتَّى وَضَعَتْه عِنْدَ طَالُوتَ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا: نَعَمْ. فَسَلَّمُوا لَهُ وَمَلَّكوهُ، قَالَ: وَكَانَ الأَنْبيَاء إِذَا حَضَرُوا قِتَالًا قَدَّمُوا التَّابُوتَ بَيْنَ يَدَيْهِمْ، وَيَقولُونَ: إِنَّ آدَمَ نَزَلَ بِذَلِكَ التَّابُوتِ وَبِالرُّكْنِ. وَبَلَغَنِي أَنَّ التَّابُوتَ وَعَصَا مُوسَى فِي بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، وَأَنَّهُمَا يَخْرُجَانِ قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ. (٥٧)
٨٧٥ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ":
حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، عَنْ وَهْب بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: قَالَ شَمْويلُ لَبِنَي إِسْرَائِيلَ لمَّا قَالُوا لَهُ: {أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} و {إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ} وَإِنَّ تَمْلِيكَهُ مِنْ قِبَل اللَّهِ {أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ} فَيَزدُّ عَلَيْكُمُ الّذِي فِيهِ مِنَ السَّكِينَةِ {وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ} وَهُوَ الَّذِي كُنْتُمْ تَهْزِمُونَ بِهِ مَنْ لَقِيَكمْ مِنَ العَدُوِّ، وَتَظْهَرُونَ بِهِ عَلَيْهِ. قَالُوا: فَإِنْ جَاءَنَا التَّابُوتُ فَقَدْ رَضِينَا وَسَلَّمْنَا، وَكَانَ العَدُوُّ الَّذِينَ أَصَابُوا التَّابُوتَ أَسْفَلَ مِنَ الجَبَلِ -جَبَلِ إِيلِيَاءَ- فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مِصْرَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ أَوْثَانٍ، وَكَانَ فِيهِمْ جَالُوتُ، وَكَانَ جَالُوت رَجُلًا قَدْ أُعْطِيَ بَسْطَةً فِي الجِسْمِ، وَقُوَّةً فِي البَطْشِ، وَشِدَّةً فِي الحَرْبِ، مَذْكُورًا بِذَلِكَ فِي النَّاسِ، وَكَانَ التَّابُوتُ حِينَ اسْتُبِيَ قَدْ جُعِلَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى فِلَسْطِينَ يُقَال لَهَا: أَزدود، فَكَانوا قَدْ جَعَلُوا التَّابُوتَ فِي كَنِيسَةٍ فِيهَا أَصْنَامُهُمْ،
(٥٧) "إسناده صحيح""تفسير الطبري" (٢/ ٦٠٩)، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٧٥٠)، والشوكاني في "فتح القدير" (١/ ٤٠٣).قلت: رجاله ثقات أئمة.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute