قِيلَ لَهُ: لِمَ يَفْرَحُ الصَّالِحُونَ بِبَيْتِ المقْدِسِ؟ قَالَ: لِأَنَّهَا تُذْهِبُ الهمَّ وَلَا تَشْتَغِلُ النَّفْس بِهَا، قَالَ: مَا بَقِيَ مِنْ لَذَّاتِ الدُّنْيَا إِلَّا أَنْ أَسْتَلْقِيَ عَلَى جَنْبِي تَحْتَ السَّمَاءِ بجَامعِ بَيْتِ المقْدِسِ، وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشرِينَ وَمِئَتَينِ. (٥٥٠)
٤٠ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ العَامِرِي.
قَالَ: سَأَلْت رَاهِبًا بِبَيْتِ المقْدِسِ، فَقلْتُ: مَا أَوَّلُ الدُّخولِ فِي العِبَادَةِ؟ قَالَ: الجوعُ. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الجسَدَ خُلِقَ مِنْ ترَابٍ، وَالرُّوحُ منْ مَلَكُوتِ السَّمَاءِ، فَإِذَا شَبِعَ الجسَدُ رَكَنَ إِلَى الأَرْض، وَإِذَا لَمْ يَشْبَعْ اشْتَاقَ إِلَى الملَكُوتِ. قُلْتُ: مَا سَبَبُ الجوع؟ قَالَ: مُلَازَمَة الذِّكْرِ وَالخضُوعِ. (٥٥١)
٤١ - أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَفِيفٍ.
قَالَ: خَرَجْتُ مِنْ شِيرَاذَ وَحْدِي، وَأَتَيْتُ مَكَّةَ ثُمَّ بَيْتَ المقْدِسِ ثُمَّ الشَّامَ، وَحَدَثَتْ لَهُ حَادِثَةٌ فَذَكَرَهَا لِبَعْضِ المشَايِخِ، فَقَالَ: هَذِهِ عُقُوبَة انْفِرَادِكَ. فَمَا دَخَلْتُ بَعْدَهَا بَلَدًا فِيهِ نَفَرٌ إِلَّا قَصَدتُّهُمْ. (٥٥٢)
٤٢ - قثمٌ الزَّاهِدُ.
قَالَ: رَأَيْتُ رَاهِبًا بِبَابِ بَيْتِ المقْدِسِ كَالوَالِهِ لَا يَرْقَأُ لَهُ دَمْعٌ؛ فَهَالَنِي أَمْرُهُ، فَقُلْتُ: أَوْصِنِي، فَقَالَ: كُنْ كَرَجُلٍ احْتَوَشَتْهُ السِّبَاعُ وَالهوَامُ فَهُوَ خَائِفٌ مَذْعُورٌ، يَخَافُ أَنْ يَسْهُوَ فَتَفْتَرِسُهُ أَوْ يَلْهُوَ فَتَنْهَشُهُ، فَلَيْلُهُ لَيْلُ مَخَافَةٍ إِذَا أَمِنَ فِيهِ المغْتَرُّونَ، وَنَهَارُهُ
(٥٥٠) انظر: "الروض المغرس" (ق ١١٠ أ)، و"إتحاف الأخصا" (ق ٢ أ)، و"مثير الغرام" (ق ٧١ ب)، و"الأنس الجليل" (١/ ٢٩٥).(٥٥١) انظر: "الروض المغرس" (ق ١١٠ أ)، و"إتحاف الأخصا" (ق ٤٢ أ)، و"مثير الغرام" (ق ٧١ ب)، "الأنس الجليل" (١/ ٢٨٩).(٥٥٢) ذكره ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٢/ ٤١١)، وتاج الدين في "الروض المغرس" (ق ١١٠ أ)، والمقدسي في "مثير الغرام" (ق ٧١ ب)، والسيوطي في "إتحاف الأخصا" (ق ٤٢)، ومجير الدين في "الأنس الجليل" (١/ ٢٨٩).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute