يوصف الله عَزَّ وجَلَّ بأنه مُقِيت، يقدر لعباده القوت، ويحفظ عليهم رزقهم، وهذا ثابت بالكتاب العزيز والمقيت من أسمائه تعالى الدليل: قوله تعالى: وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً [النساء: ٨٥] قال ابن جرير في تفسير الآية: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً، قال بعضهم: تأويله: وكان الله على كل شيء حفيظاً وشهيداً - ونقل بإسناده هذا القول عن ابن عباس ومجاهد – وقال آخرون: معنى ذلك: القائم على كل شيءٍ بالتدبير وقال آخرون: هو القدير - ونقل ذلك بإسناده عن السدي وابن زيد - والصواب من هذه الأقوال قول من قال: معنى (المُقِيت): القدير اهـ (١) وممَّن قال من أهل اللغة: المُقِيت بمعنى القدير: أبو إسحاق الزَّجَّاج في (تفسير أسماء الله الحسنى)(٢) – وله قولٌ آخر سيأتي -، وتلميذه أبو القاسم الزَّجَّاجِي – نسبةً إلى شيخه الزَّجَّاج – في (اشتقاق أسماء الله)(٣)، والفراء في (معاني القرآن)(٤) ومِمَّن قال: المُقِيت بمعنى الحفيظ: الزجاج في (معاني القرآن وإعرابه)(٥)، وهذا قولٌ آخرٌ له، ووافقه أبو جعفر النحاس في (معاني القرآن الكريم)(٦) قال القرطبي في (الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى)(٧): وعلى القول بأنه القادر يكون من صفات الذات، وإن قلنا إنه اسم الذي يعطي القوت؛ فهو اسم للوهَّاب والرزاق، ويكون من صفات الأفعال وقد عدَّ الشيخ العثيمين -رحمه الله- (المُقِيت) من أسماء الله تعالى، انظر:(القواعد المثلى)، وانظر أيضاً:(النهج الأسمى)(٨) صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٨٢
(١) ((تفسير الطبري)) (٨/ ٥٨٣ - شاكر). (٢) ((تفسير أسماء الله الحسنى)) (ص ٤٨) (٣) ((اشتقاق أسماء الله)) (ص١٣٦). (٤) ((معاني القرآن)) (١/ ٢٨٠). (٥) ((معاني القرآن وإعرابه)) (٢/ ٨٥). (٦) ((معاني القرآن الكريم)) (٢/ ١٤٧). (٧) ((الأسنى)) (١/ ٢٧٥). (٨) ((النهج الأسمى)) (١/ ٣٣٧).