النشر في اللغة يأتي بمعنى البسط، والانتشار، وتقلب الإنسان في حوائجه، ويأتي بمعنى التفرق.
أما مجيئه بمعنى البسط فمثل قوله تعالى: وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ [التكوير: ١٠] ومنه قوله تعالى: وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا [المرسلات: ٣] أي الملائكة التي تنشر الرياح أو الرياح التي تنشر السحاب.
وأما مجيئه بمعنى الانتشار فمثل قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا [الفرقان: ٤٧] أي جعل فيه الانتشار وابتغاء الرزق.
وعن تقلب الإنسان في حوائجه قوله تعالى: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ [الجمعة: ١٠] أي تفرقوا فيها (١).
قال الأزهري في باب (نشر): (قال الليث: النشر: نشر الريح الطيبة، وعن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: النشر: الحياة، والنشر: الريح الطيبة).
قال الأزهري: يقال: أنشر الله الموتى فنشروا: إذا حيوا، كما قال الأعشى:
حتى يقول الناس مما رأوا ... يا عجباً للميت الناشر
وقال الزجاج: يقال: نشرهم الله أي بعثهم، كما قال الله تعالى: وَإِلَيْهِ النُّشُورُ [الملك: ١٥]) (٢).
وقال أبو هلال العسكري:(والنشور: اسم لظهور المبعوثين، وظهور أعمالهم للخلائق، ومنه قولك: نشرت اسمك ونشرت قضية فلان، إلا أنه قيل: أنشر الله الموتى - بالألف -، ونشرت الفضيلة الثوب، للفرق بين المعنيين)(٣).
وذكر الزمخشري في (أساس البلاغة): أن من معانيه أيضاً: إذاعة الخير ونشره في الناس (٤). الحياة الآخرة لغالب العواجي – ١/ ٦٣