إِنَّهُ كَعَمْرِو بنِ العَاصِ، والمُغِيْرَةِ بنِ شُعْبَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي قُوَّةِ الرَّأْيِ.
وَذَكَرَهُ ابنُ السَّمْعَانِيِّ فَقَالَ: كَانَتْ لَهُ يَدٌ قَوِيَّةٌ فِي القُرْآنِ، وَالحَدِيْثِ، وَالفِقْهِ، وَالمُحَاضَرَةِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الحَنَابِلَةُ بِـ "بَغْدَادَ" وَانْتَفَعُوا بِهِ، وَكَانَ حَسَنَ السِّيْرَةِ، جَمِيْلَ الطَّرِيْقَةِ، جَرَتْ أُمُوْرُهُ فِي أَحْكَامِهِ عَلَى سَدَادٍ وَاسْتِقَامَةٍ، وَحَدَّثَ بِشَيْءٍ يَسِيْرٍ عَنْ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ بنِ مِيْخَائِيْلَ العُكْبَرِيِّ (١)، وَغَيْرِهِ. قَالَ: وَذَكَرَ لِي شَيْخُنَا الجُنَيْدُ بنُ يَعْقُوْبَ الجِيْلِيّ (٢) الفَقِيْهُ بِـ "بَابِ الأَزَجِ" أَنَّهُ سَمِعَ الحَدِيْثَ مِنَ القَاضِي أَبي عَلِيٍّ يَعْقُوْبَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ حَاضِرٌ بِمَا سُمِعَ مِنْهُ، وَقَالَ: عَلَّقْتُ عَنْهُ الفِقْهَ، وَكَانَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ شُيُوْخِنَا الأَصْبَهَانِيِّيْنَ مِنْهُ إِجَازَةٌ، مِثْلِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الخَلَّالِ، وَغَانِمِ بنِ خَالِدٍ، وَأَبي نَصْرٍ [بنِ] الغَازِي، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الدَّقَّاقِ الحَافِظِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: حَدَّثَ وَرَوَى عَنْهُ أَشْيَاخُنَا.
قُلْتُ: قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ: صَنَّفَ كُتُبًا فِي الأُصُوْلِ وَالفُرُوْعِ، وَكَانَ لَهُ غِلْمَانٌ كَثيْرُوْنَ - يَعْنِي تَلَامِذَة - قَالَ: وَكَانَ مُبَارَكَ التَّعْلِيْمِ، لَمْ يَدْرِسْ عَلَيْهِ أَحَدٌ إلَّا أَفْلَحَ وَصَارَ فَقِيْهًا، وَكَانَتْ حَلْقَتُهُ بِجَامِعِ القَصْرِ، وَعَلَيْهِ تَفَقَّهَ القَاضِي
(١) أَحْمَدُ بِنُ عُمَرَ بنِ مَخْلَدِ بنِ الحَسَنِ بنِ عُمَرَ بنِ مِيْخَائِيْلَ، أَبُو بَكْرٍ العُكْبَرِيُّ (ت ٤٣٧ هـ) قَالَ الحَافظُ الخَطِيْبُ في تَارِيخ بَغْداد (٤/ ٢٩٥): "كَتَبَ عَنْهُ أَصْحَابُنَا بِـ "عُكْبَرَا" وَلَمْ يُقدَّرْ لِي لِقَاؤُهُ، كَانَ صَدُوْقًا".(٢) الجُنَيْدُ هَذَا حَنْبَلِيٌّ (ت: ٥٤٦ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في مَوْضِعِهِ، وَالنَّصُّ عَنِ "الأَنْسَابِ" للسَّمْعَانِيِّ، وَفِيه: "شَيْخُنَا .. " وَلَمْ يَرِدِ الجُنَيْدُ فِي مُعْجَمَيْ الحَافِظِ السَّمْعَانِيِّ "المُنْتَخَبِ" وَ"التَّحْبِيْرِ"؟!
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute