ابنِ العَالِمَةِ الإِسْكَافِيِّ المُقْرِئِ (١): أَنَّهُ كَانَ يَحْكِي مِنْ كَرَامَاتِ الشَّيْخِ أَبِي الوَفَاءِ أَشْيَاءَ عَجِيْبَةً.
مِنْهَا: أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَحْمِلُ مَعِي رَغِيْفَيْنِ كُلَّ يَوْمٍ فَأَعْبُرُ - يَعْنِي فِي السَّفِيْنَةِ - بِرَغِيْفٍ، وَأَمْشِي إِلَى مَسْجِدِ الشَّيْخِ فَأَقْرَأُ، ثُمَّ أَعُوْدُ مَاشِيًا إِلَى ذلِكَ المَوْضِعِ، فَأَنْزِلُ بِالرَّغِيْفِ الآخَرِ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ (٢) يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ أَعْطَيْتُ المُلَّاحَ الرَّغِيْفَ فَرَمَى بِهِ وَاسْتَقَلَّهُ، فَأَلْقَيْتُ إِلَيْهِ الرَّغِيْفَ الآخَرَ، وَتَشَوَّشَ قَلْبِي لِمَا جَرَى، وَجِئْتُ الشَّيْخَ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ عَادَتِي، وَقُمْتُ عَلَى العَادَةِ، فَقَالَ لِي: قِفْ - وَلَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ قَطُّ بِذلِكَ - ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ تَحْتِ وَطَائِهِ قُرْصًا فَقَالَ لِي: أُعْبُرْ بِهَذَا، فَلَحِقَنِي مِنْ ذلِكَ أَمْرٌ بَانَ عَلَيَّ. وَمَضَيْتُ فَعَبَرْتُ بِهِ، وَكَانَ ابنُ العَالِمَةِ - هَذَا - قَدْ قَرَأَ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي الوَفَاءِ القُرْآنَ بِالرِّوَايَاتِ.
وَقَالَ أَبُو الحُسَيْنِ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ في "الطَّبَقَاتِ": كَانَتْ لَهُ حَلْقَةٌ بِجَامِعِ المَنْصُوْرِ يُفْتِي وَيَعِظُ، وَكَانَ يُدَرِّسُ الفِقْهَ، وَيُقْرِئُ القُرْآنَ، وَكَانَ زَاهِدًا، أَمَّارًا بِالمَعْرُوْفِ، نَهَّاءً عَنِ المُنْكَرِ، أَقَامَ فِي مَسْجِدِهِ نَحْوًا مِنْ خَمْسِيْنَ سَنَةً، وَأَجْهَدَ نَفْسَهُ فِي العِبَادَةِ وَخُشُوْنَةِ العَيْشِ.
قَالَ ابنُ السَّمْعَانِيِّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الوَهَّابِ بنَ المُبَارَكِ الحَافِظَ يَقُوْلُ: سَأَلَ وَاحِدٌ أَبَا الوَفَاءِ بنَ القَوَّاسِ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي حَلْقَتِهِ بِـ "جَامِعِ المَنْصُوْرِ"،
(١) هُوَ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ هِبَةِ اللهِ، أَبُو الفَضْلِ البَغْدَادِيُّ (ت: ٥٣٠ هـ). أَخْبَارُهُ فِي: المَنْتَظَمِ (١٠/ ٦٢)، وَمَعْرِفَةِ القُرَّاءِ الكِبَارِ (١/ ٤٧٨)، وَغَايَةِ النِّهَايَةِ (١/ ٤٧). وَلَا أَعْلَمُ أَنَّهُ حَنْبَلِيٌّ.(٢) في (ط) بطبعتيه: "كان يوم. . ." وهي كذلك في (هـ).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute