وَكَذلِكَ أَنْكَرَ الشَّرِيْفُ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَى ابنِ عَقِيْلٍ تَرَدُّدَهُ إِلَى ابنِ الوَلِيْدِ وَغَيْرِهِ، فَاخْتَفَى مُدَّةً، ثُمَّ تَابَ وَأَظْهَرَ تَوْبَتَهُ، وَسَنَذْكُرُ مَضمُوْن ذلِكَ فِي تَرْجَمَةِ ابنِ عَقِيْلٍ إِنْ شَاءَ الله (١).
وآخرُ ذلِكَ كُلِّهِ: فِتْنَةُ ابنِ القُشَيْرِيِّ (٢)، قَامَ فِيْهَا الشَّرِيْفُ قِيَامًا كُلِّيًّا، وَمَاتَ فِي عَقِبِهَا، وَمَضْمُوْنُ ذلِكَ أَنَّ أَبَا نَصْرِ بنِ القُشَيْرِيِّ وَرَدَ "بَغْدَادَ" سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، وَجَلَسَ فِي "النِّظَامِيَّةِ" وَأَخَذَ يَذُمُّ الحَنَابِلَةِ، وَيَنْسِبُهُمْ إِلَى التَّجْسِيْمِ، وَكَانَ المُتَعَصِّبُ لَهُ أَبُو سَعْدٍ (٣) الصُّوْفِيُّ - وَمَالَ إِلَى نَصْرِهِ أَبُو إِسْحَقَ الشِّيْرَازِيُّ - وَكَتَبَ إِلَى نِظَامِ المُلْكِ الوَزِيْرِ يَشْكُو الحَنَابِلَةَ، وَيَسْأَلُهُ المَعُوْنَةَ، فاتَّفَقَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَتْبَاعِهِ عَلَى الهُجُوْمِ عَلَى الشَّرِيْفِ أَبِي جَعْفَرٍ فِي مَسْجِدِهِ، وَالإِيْقَاعِ بِهِ، فَرَتَّبَ الشَّرِيْفُ جَمَاعَةً أَعَدَّهُمْ لِرَدِّ خُصُوْمةٍ إِنْ وَقَعَتْ، فَلَمَّا وَصَلَ أُوْلَئِكَ إِلَى بَابِ المَسْجِدِ رَمَاهُمْ هَؤُلَاءِ بِالآجُرِّ، فَوَقَعَتِ الفِتْنَةُ، وَقُتِلَ مِنْ أُوْلَئِكَ رَجُلٌ مِنَ العَامَّةِ وَجُرِحَ آخَرُوْنَ، وَأُخِذَتْ ثِيَابٌ، وَأَغْلَقَ أَتْبَاعُ ابنِ القُشَيْرِيِّ أَبْوَابَ سُوْقِ مَدْرَسَةِ النِّظَامِ (٤)، وَصَاحُوا:
(١) بعدها في (ط) فقط: "تَعَالَى". تُرَاجَعُ تَرْجَمَتُهُ رَقم (٦٧) ص (٣٢٢).(٢) ابنُ القُشَيْرِيِّ صَاحِبُ الفِتْنَةِ هُو عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ هَوَازِن القُشَيْرِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ (ت: ٥١٤ هـ). تَقَدَّمَ ص (٢٤).(٣) في هامش (أ): "سعيد" قِرَاءَةُ نُسْخَةٍ أُخْرَى، وَهُوَ المُعَمَّرُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَبِي عِمَامَة أَبُو سَعْدٍ الصُّوْفِيُّ (ت: ٥٠٦ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ فِي هَذَا الجُزْءِ ص (٢٤٨).(٤) مِنْ أَشْهَرِ المَدَارِسِ ببَغْدَادَ تُعْرَفُ بِـ "المَدْرَسَةِ النِّظاميَّة".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute