فَقَامَ الشَّرِيْفُ أَبُو جَعَفَرِ وَعَبَرَ إِلَى جَامِعِ المَنْصُوْرِ هُوَ وَأَهْلُ مَذْهَبِهِ، وَسَائِرِ الفُقَهَاءِ، وَأَعْيَانُ أَهْلِ الحَدِيْثِ، وَبَلَغُوا (١) ذلِكَ، فَفَرَحَ أَهْلُ السُّنَّةِ بِذلِكَ، وَقَرَأُوا كِتَابَ "التَّوْحِيْدِ" (٢) لابنِ خُزَيْمَةَ، ثُمَّ حَضَرُوا الدِّيْوَانَ، وَسَأَلُوا إِخْرَاجَ الاعْتِقَادِ الَّذِي جَمَعَهُ الخَلِيْفَةُ القَادِرُ (٣)، فَأُجِيْبُوا إِلَى ذلِكَ، وَقُرِئَ هُنَاكَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الجَمِيْعِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى لَعْنِ مَنْ خَالَفَهُ، وتَكْفِيْرِهِ، وَبَالَغَ ابنُ فُوْرَكَ (٤) فِي ذلِكَ، ثُمَّ سَأَلَ الشَّرِيْفُ أَبُو جَعَفَرٍ، وَالزَّاهِدُ الصَّحْرَاوِيُّ (٥) أَنْ يُسَلَّمَ إِلَيْهِمْ الاعْتِقَادُ، فَقَالَ لَهُمُ الوَزِيْرُ: لَيْسَ هَهُنَا نُسْخَةٌ غَيْرَ هَذِهِ، وَنَحْنُ نَكْتُبُ لَكُمْ بِهِ نُسْخَةٌ لِتُقْرَأَ فِي المَجَالِسِ، فَقَالُوا: هكَذَا فَعَلْنَا فِي أَيَّامِ القَادِرِ، قُرِئَ في المَسَاجِدِ وَالجَوَامِعِ، فَقَالَ: هكَذَا تَفْعَلُوْنَ، فَلَيْسَ اعْتِقَادٌ غَيْرَ هَذَا، وَانْصَرَفُوا، ثُمَّ قُرِئَ بَعْدَ ذلِكَ الاعْتِقَادُ بِـ "بَابِ البَصْرَةِ"، وَحَضَرَهُ الخَاصُّ وَالعَامُّ.
(١) في (أ): "مَنَعُوًا".(٢) الإِمَامُ المَشْهُوْرُ صَاحِبُ "الصَّحِيْحِ" مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَقَ (ت: ٣١١ هـ) قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: "وَكِتَابُهُ فِي التَّوْحِيْدِ مُجَلَّدٌ كَبِيْرٌ".(٣) أَبُو العَبَّاس أَحْمَدُ بنُ إِسْحَقَ الخَلِيْفَةُ (ت: ٤٢٢ هـ) وَكَانَتْ مُدَّةُ خَلَافَتِهِ تَزِيْدُ عَلَى ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً. أخبارُهُ في: الإِنْبَاءِ فِي تَارِيْخِ الخُلَفَاءِ (١٨٣)، وَدُوَلِ الإِسْلامِ (١/ ٢٥٢)، وَالعِبَرِ (٣/ ١٤٨)، وَالجَوْهَرِ الثَّمِيْنِ (١٨٩)، وَتَارِيْخِ الخُلَفَاءِ (٤٤٢)، وَمَآثِر الإِنَافَةِ (٣١٨)، وَالبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ (١٢/ ٣١).(٤) ابْنُ فُوْرَكَ أَحْمَدُ بنُ مُوْسَى (ت: ٤١٠ هـ) تَقَدَّمَ التَعْرِيْفُ بِهِ.(٥) لَمْ أَعْرِفْهُ بَعْدُ، وَلَعَلَّه لَمْ يَكُنْ مِن أَهْلِ العِلْمِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالفَضْلِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute