للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والزاب الكبير محدق به، فاصل بينه وبينهما بإذن ربه لا محط للجيش عليه، ولا وصول للسهام إليه سطحه للزراعة متسع، وفي كل ضلع من جوانبه كهف مرتفع يأوي إليه من شاء للامتناع فيمتنع والماء محيط بأساسه والثلج لا يزال يشتعل سببه برأسه والصعود إليه في بعض الطريق يستدعي العبور على أوتاد مضروبة مصلحة لمن يطيق ومن لا يستطيع التسليق جرًّا بالحبال يعلّق بها، وكذلك ترفع البغال للطواحين والذخائر التي يحتاج إليها في كل حين.

والملك عليهم معتبر على الأكراد، ولهم على كلمته إعقاد، يدعى بهاء الدين ابن قطب الدين، وولده في الملك يجري مجراه، ويخلف في سيرته أباه. وكان له ابن عمّ آخر يدعى بشمس الدين داود عصى على دولة الأعداء مدّة، وعجزوا عنه وقد اجتهدوا في غيلته بكل حيلة فلم يقدروا عليه فبالغوا في الإحسان إليه، وأمروه بالانتقال عن الجبل ليأمنوا اعتصامه فاختص التوصل في التوسل حتى سكن ببعض المدن؛ فلما قرأ في دار كانت بنيت للسلطان وغرس في ما حولها بستانًا جامعًا لأشجار ذات أفنان مختلفة الثمار، محفوفة بالارتفاع ارتفاع مغله من دنانيرهم عشرون ألف دينار.

والدار أعظم ما يكون من دور السلطنة لما فيها من البسط والآلات المثمنة فخولوه في سكنها، وسمحوا له بالفاكهة وثمنها، إلى أن اخترمه ريب المنون، فترك ولده الحركة وعاد إلى حربهم يؤدّى إليه خراج بلاده، ويقطع منها ما شاء من أقاربه وأجناده، ويأخذ الخفارة من جميع الطرقات من أذربيجان، من تبريز إلى خوئي ونقشوان (١).

وكل وظائف مستخدميه بضمان من الكتاب والمشدين والنواب والمتصرفين والوكلاء ولا يقدم طعامهم ضيفانه إلى ثلث الليل إلى نصف نصف النهار، أي غداء كان ولا يطعم ضيفانه إلى ثلث الليل عشاء، ولا يجعل في خبزه ملحًا ليأكل منه من كان حربًا وصلحًا.

ويجاور الجولمركية من الأكراد قوم يسكنون الجبال من بلاد تدعى مركوان كثيرة الثلوج والأمطار، مخصبة ربيعها زاهر بأنواع النبات والأزهار ووصفها منوط بألحان الأطيار وشتاؤها وافر الأسمان والألبان غزير اللحوم المنوعة وهي مترخمة لا رمية


(١) نخجوان: وهي منطقة واقعة بين إيران وأرمينيا وتابعة لآذربيجان.

<<  <  ج: ص:  >  >>